المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٢
[ حجة الشافعي ومن لا يوجب القصر ] احتجوا بأمور: أولها: الظاهر من قوله تعالى: فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة. لان الجناح وهو الاثم إنما يوجب بمجرده الاباحة لا الوجوب. وقد عرفت الجواب بنص الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام، وكأن الناس يومئذ الفوا الاتمام فكانوا - كما أفاده الامام الزمخشري في كشافه - مظنة لان يخطر ببالهم أن عليهم نقصانا في القصر فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمئنوا إليه. ثانيها: أن عثمان وعائشة كانا يتمان في السفر. والجواب: أنهما تأولا أدلة التقصير فأخطأ، وقد فسر بعض علماء الجمهور تأولهما هذا بأن عثمان كان أمير المؤمنين وعائشة كانت أمهم فهما من سفرهما في حضر مستمر على أعتبار أنهما حيث ما كانا مسافرين فهما في أهل ودار ووطن. وهذا اجتهاد طريف نرى وجه الطرافة فيه بانكشافه عن غربة رسول الله صلى الله عليه وآله في دنيا المؤمنين إذ لم يرو عنه في السفر عدم التقصير وكذلك أبو بكر وعمر وعلي غرباء لهم الله على هذا الاساس. ثالثها: أحاديث مشهورة أخرجها مسلم في صحيحه صريحة بأن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون منهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم في شهر رمضان ومنهم المفطر فيه لا يعيب بعضهم على بعض. والجواب: ان هذه الاحاديث لم يثبت شئ منها عن طريقنا على أنها تعارض صحاحنا المروية عن أئمتنا اعدال الكتاب بل تعارض نفسها بنفسها كما يعلمه الملم بها وكما ستسمعه قريبا ان شاء الله تعالى.