المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٦
وأباح أبو حنيفة ترجمة ما يقرأ في الصلاة من القرآن بأية لغة من اللغات الاعجمية حتى لمن يحسن العربية [١] واكتفى من القراءة بدلا من الفاتحة والسورة بقول: " دوبلك سبز " - ترجمة مدهامتان بالفارسية - لكن صاحبيه إنما أجازا الترجمة للعاجز عن العربية دون القادر عليها وعلى هذا عمل الحنفية. والقراءة تفرض عندهم في الركعتين الاوليين من كل ثنائية كصلاة الجمعة والصبح وظهر المسافر وعصره وعشائه، أما غير الثنائيات كصلاة المغرب وعشاء المقيم وظهره وعصره فإنما تفرض القراءة عندهم في ركعتين من كل منها لا على التعيين فللمصلي أن يختار القراءة في الاوليين أو الاخريين أو الاولى والثالثة أو الاولى والرابعة أو الثانية والثالثة أو الثانية والرابعة فإذا قرأ في الاوليين - مثلا - كان في الاخريين مخيرا ان شاء قرأ وان شاء سبح وان شاء سكت بقدر تسبيحة، هذا مذهبهم منتشرا في فقههم. احتجوا لكفاية مطلق القراءة في الصلاة بحديث أبي هريرة الموجود في الصحيحين [٢] إذ قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد ان رد رسول الله عليه السلام قال له:
[١] هذا متواتر عنه وممن نقله فخر الدين الرازي أول صفحة ١٠٨ من الجزء الاول من تفسيره الكبير ثم قال: واعلم أن مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة بعيد جدا ولهذا السبب فان الفقيه أبا الليث السمرقندي والقاضي أبا زيد الدبوسي صرحا بتركه.
[٢] واحتجوا أيضا بما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا صلاة إلا بقراءة حيث أطلق القراءة وهذا ما يدعون. والجواب ان هذا لو صح لوجب حمله على قوله صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب ولا غرو فإن المطلق يحمل على المقيد اجماعا وقولا واحدا.