المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٧
فرغ منها دخل وقت العصر فصلاها فيه فصار جمعه للصلاتين صوريا [١]. (قال): وهذا ضعيف أيضا أو باطل لانه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل. (قال): وفعل ابن عباس حين خطب فناداه الناس الصلاة الصلاة! وعدم مبالاته بهم واستدلاله بالحديث لتصويب فعله بتأخيره صلاة المغرب إلى وقت العشاء وجمعهما جميعا في وقت الثانية وتصديق أبي هريرة له وعدم انكاره صريح في رد هذا التأويل. قلت: ورده ابن عبد البر والخطابي وغيرهما بأن الجمع رخصة فلو كان صوريا لكان أعظم ضيقا من الاتيان بكل صلاة في وقتها لان أوائل الاوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة (قالوا) ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته (قالوا) وأيضا فصريح أخبار الجمع بين الفريضتين إنما هو بأدائهما معا في وقت احداهما دون الاخرى اما بتقديم الثانية على وقتها وادائها مع الاولى في وقتها أو بتأخير الاولى عن وقتها إلى وقت الثانية وادائهما وقتئذ معا (قالوا) وهذا هو المتبادر إلى الفهم من اطلاق لفظ الجمع في السنن كلها وهذا هو محل النزاع. (قال النووي) ومنهم من تأولها فحملها على الجمع لعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه (قال) وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار في
[١] وقد تعلم أن ابا حنيفة وأصحابه تأولوا صحاح الجمع حضرا وسفرا بحملها كلها على الجمع الصوري فقالوا بمنع مطلقا وهذا غريب منهم إلى أبعد غاية وقد كفانا مناقشتهم والبحث معهم عدة من الاعلام تسمع في الاصل كلامهم.