المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٠١
أفعال الوضوء على نسق ما هو مرتب في آيته الكريمة [١]. وذهب المالكية والحنفية وسفيان الثوري وداود إلى عدم اشتراطه وعدم وجوبه واعتبروه سنة لا يبطل الوضوء بمخالفتها. وقالوا بصحة وضوء المتوضئ إذا ابتدأ بغسل رجله اليسرى منتهيا من الوضوء بغسل وجهه على عكس الآية في كل افعاله. حجتنا الكتاب والسنة. أما الكتاب فلتبادر الترتيب منه وأن كان العطف فيه بالواو، لا بثم ولا بالفاء، لان الواو كثيرا ما يعطف بها الاشياء المرتبة ولا تجوز في ذلك وهذا ثابت باستقراء كلام العرب لا ريب فيه لاحد، ولذا قال الكوفيون من النحاة بانها حقيقة في الترتيب والنسق بالخصوص وان كانت ثم والفاء أظهر منها في ذلك. واما السنة فوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان ملتزما فيه بالترتيب، سواء اكان وضوؤه لاحدى الفرائض الخمس ام كان لغيرها من واجب أو ندب، وقد كان مدة حياته صلى الله عليه وآله على طهارة يسبغ الوضوء كلما أنتقض ويسبغ الوضوء على الوضوء. وربما قال: انه نور على نور. وقد أجمعت الامة على أنه صلى الله عليه وآله لم يتوضأ قط إلا مرتبا ولولا اشتراط الترتيب وافتراضه في الوضوء لخالفه ولو مرة واحدة أو صدع بجواز المخالفة بيانا للحكم كما هي سنته، وحيث لم يخالف الترتيب ولم يصدع بجواز المخالفة علمنا عدم جوازها، على أن الاصل العملي يوجب هنا احراز الشئ المشكوك في شرطيته واستصحاب الحدث جار مع عدم احرازه.
[١] واشترطوا الترتيب في نفس الاعضاء فأوجبوا غسل الاعلى قبل الاسفل اقتداء بأتمتهم وعملا بنصوصهم عليهم السلام.