المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٧ - المستحق للزكاة
أولى لقوله تعالى «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ» و هي تساوى جملة.
تحرم الصدقة على من يقدر على التكسب الذي يقوم بأوده و أود عياله.
إذا جاء رجل إلى الإمام أو الساعي، و ذكر أنه لا مال له و لا كسب و سأله أن يعطيه شيئا من الزكاة فإن عرف الإمام صدقه أعطاه و إن عرف كذبه لم يعطه، و إن جهل حاله نظر فإن كان جلدا في الظاهر أعطاه، و قيل: إنه يحلف لأنه يدعي أمرا يخالف الظاهر و قيل: إنه لا يحلف و هو الأقوى.
و أما إذا كان ضعيفا في الظاهر فإنه يعطيه من الصدقة و لا يحلفه لأن الظاهر موافق لما يدعيه. فإن ادعى هذا السائل أنه يحتاج إلى الصدقة لأجل عياله فهل يقبل قوله قيل فيه قولان:
أحدهما: يقبل قوله بلا بينة.
و الثاني: لا يقبل إلا ببينة لأنه لا يتعذر و هذا هو الأحوط. هذا فيمن لا يعرف له أصل مال فإذا عرف له أصل مال فادعى أنه محتاج لا يقبل قوله إلا ببينة لأن الأصل بقاء الملك [المال خ ل] و هكذا الحكم في العبد إذا ادعى أن سيده أعتقه أو كاتبه فإنه يستحق الصدقة فإنه لا يقبل ذلك إلا ببينة لأن الأصل بقاء الرق.
و يعتبر مع الفقر و المسكنة الإيمان و العدالة. فإن لم يكن مؤمنا أو كان فاسقا فإنه لا يستحق الزكاة.
و المخالف إذا أخرج زكوته. ثم استبصر كان عليه إعادة الزكاة لأنه أعطاها لغير مستحقها، و يجوز أن يعطى أطفال المؤمنين الزكاة، و لا يجوز أن يعطى الزكاة أطفال المشركين.
يجوز أن يعطى الزكاة لمن كان فقيرا و يستحيى من أخذه على وجه الصلة، و إن لم يعلم أنه من الزكاة المفروضة.
و من أعطى زكاة ليفرقها و كان محتاجا جاز له أن يأخذ مثل ما يعطى غيره فإن عين له على أقوام لم يجز له أن يأخذ منها شيئا.
و العامل هو الذي يجبي الصدقة فإذا جباها استحق سهما منها و لا يستحق فيما