المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٨ - المستحق للزكاة
يأخذه الإمام بنفسه أو فرقه رب المال بنفسه لأنه لم يعمل.
و إذا أراد الإمام أن يولى رجلا على الصدقات احتاج أن يجمع ست شرائط البلوغ و العقل و الحرية و الإسلام و الأمانة و الفقه. فإن أخل بشيء منها لم يجز أن يوليه فإذا قبض الإمام الصدقات بنفسه لم يجز له أن يأخذ منها شيئا بلا خلاف عندنا لأن الصدقة محرمة عندنا عليه و عند الفقهاء لأن له رزقا من بيت المال على تولية أمر المسلمين فلا يجوز أن يأخذ شيئا آخر، و كذلك خليفة الإمام على إقليم أو بلد إذا كان عمل على الصدقات و جباها فلا يستحق عوضا على ذلك لكن إن تطوع به جاز لأنه قائم مقام الإمام، و إذا ولى الإمام رجلا للعمالة فإنه يستحق العوض ثم لا يخلو حاله من ثلاثة أقسام: إما أن يكون من ذوي القربى أو من مواليهم أولا منهم و لا من مواليهم. فإن كان من أهل ذوي القربى فإنه لا يجوز أن يتولى العمالة لأنه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة. و قال قوم: يجوز ذلك لأنه يأخذ على وجه العوض و الأجرة فهو كسائر الإجارات، و الأول أولى لأن الفضل بن العباس و المطلب بن ربيعة سئلا النبي (صلى الله عليه و آله) أن يوليهما العمالة فقال لهما: الصدقة إنما هي أوساخ الناس، و أنها لا تحل لمحمد و آل محمد، هذا إذا كانوا متمكنين من الأخماس، و أما إذا لم يكونوا كذلك فإنه يجوز لهم أن يتولوا الصدقات، و يجوز لهم أيضا أخذ الزكاة عند الحاجة.
فأما موالي ذوي القربى فإنه يجوز لهم أن يولوا العمالة، و يجوز لهم أن يأخذوا منها بلا عمالة. فأما سائر الناس غير ذي القربى و مواليهم فإنه يجوز أن يكونوا عمالا و يأخذوا من الصدقة لعموم الأخبار و الآية.
فإذا ثبت هذا فالإمام في العامل بالخيار إن شاء استأجره مدة معلومة، و إن شاء عقد معه عقد جعالة، و إذا و في العمل دفع إليه العوض الذي شرط له. فإذا عمل العامل العمل و استقر له العوض نظر في السهم من الصدقة فإن كان بقدر الأجرة دفع إليه، و إن كان أكثر دفع إليه قدر أجرته و صرف الباقي إلى أهل السهمان، و إن كان أقل تمت له أجرته من سهمان الصدقات لعموم الآية. و قيل: إنه من سهم المصالح.
فإن قبض الساعي الصدقات و تلفت في يده فإنها تتلف من حق المساكين لأنه