المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٣ - فصل في زكاة الإبل
و لم يكن عنده و عنده ابن لبون ذكر أخذ منه لا على وجه القيمة بل هو مقدر فإن عدمهما كان مخير أن يشترى أيهما شاء. فإن وجبت عليه بنت مخاض و كانت عنده إلا أنها سمينة و جميع إبله مهازيل لا يلزمه إعطاؤها، و جاز أن يشترى من الجنس الذي وجب عليه. فإن تبرع بإعطائه أخذ منه. فإن اختار إعطاء ثمنه أخذ منه.
و الزكاة تجب بحؤول الحول فيما يراعى فيه الحول إذا كمل النصاب و باقي الشروط، و لا يقف الوجوب على إمكان الأداء فإن أمكنه و لم يخرج كان ضامنا، و الإمكان شرط في الضمان، و في الناس من قال: إن إمكان الأداء شرط في الوجوب، و الأول أظهر لقولهم (عليهم السلام): لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول [١] و لم يقولوا: إذا أمكن الأداء، و ما بين النصاب و النصاب و قص لا يتعلق به الزكاة لا منفردا و لا مضافا إلى النصاب.
من كان له خمس من الإبل فتلف بعضها أو كلها قبل الحول فلا زكاة فيها لأن الحول ما حال على نصاب، و إن حال الحول و أمكنه الأداء فلم يخرج زكاتها حتى هلكت أو بعضها فعليه زكوتها لأنه ضمنها بالتفريط.
فإن حال الحول فتلفت كلها بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا ضمان عليه لأن شرط الإمكان لم يوجد بعد، و إن تلف منها واحدة بعد الحول قبل الإمكان فمن قال:
الإمكان شرط في الوجوب يقول: لا شيء عليه، و على ما قلناه: من أن الإمكان شرط في الضمان فقد هلكت بعد الوجوب و قبل الضمان خمس المال. فإذا هلك كان من ماله و مال المساكين لأن مال المساكين أمانة في يديه لم يفرط فيها فيكون عليها أربعة أخماس الشاة هذا إذا هلكت واحدة بعد الحول و قبل إمكان الأداء، و هكذا إذا هلك اثنتان أو ثلاث أو أربع. فإذا هلكت الكل فلا شيء عليه لأن شرط الضمان ما وجد.
و متى كان عنده تسع من الإبل فهلكت أربع بعد حؤول الحول قبل إمكان الأداء فعليه شاة لأن وقت الزكاة جاء، و عنده خمس من الإبل سواء قلنا: إن إمكان الأداء
[١] المروية في الكافي ج ٣ ص ٥٢٥ عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يفيد المال. قال: لا يزكيه حتى يحول عليه الحول.