المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٤ - كتاب صلاة الخوف
الإمام، و إن كانت الصلاة صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعة على ما قدمناه و يقف في الثانية و يصلون هم ما بقي لهم من الركعتين و يخففون فيها فإذا سلموا انصرفوا إلى لقاء العدو و جاء الباقون فاستفتحوا الصلاة بالتكبير، و صلى بهم الإمام الثانية له، و هي أولة لهم فإذا جلس في تشهده الأول جلسوا معه، و ذكروا الله فإذا قام إلى الثالثة له قاموا معه، و هي ثانية لهم فيصليها فإذا جلس للتشهد الثاني جلسوا معه و تشهدوا و هو أول تشهد لهم و خففوا. ثم قاموا إلى الثالثة لهم فيصلونها فإذا جلسوا للتشهد الثاني لهم و تشهدوا سلم بهم الإمام، و قد بينا أن الطائفة الأولى ينبغي أن تنوي مفارقة الإمام عند القيام إلى الثانية فإذا فعلت ذلك و سهت الطائفة الأولى بعد مفارقة الإمام لحقها حكم سهوها، و إن رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الاولى و لم يقم إلى الثانية بل جلس فلا يخلو أن يكون ذلك سهوا أو عمدا فإن كان لسهو لحقه حكم سهوه دون الطائفة الأولى لأنها برفع الرأس قد فارقته، و إن كان عامدا فلا يخلو أن يكون لعلة أو لغير علة فإن كان لعلة فصلاته و صلاة من يصلى معه صحيحة، و إن كان لغير عذر فقد بطلت صلوته و لا تبطل صلاة الطائفة الأولى لأنها فارقته حين رفع الرأس، و متى جاءت الطائفة الأخرى فاقتدت به و هو جالس لعلة صحت صلاة الجميع، و إن كان لغير عذر [علة خ ل] و كانت عالمة بحاله بطلت صلوتها، و إن لم تعلم بحاله صحت صلوتها و بطلت صلوته هو:
و ينبغي أن يكون الطائفتان ثلاثة ثلاثة و صاعدا فإن كان واحدا واحدا صح ذلك أيضا لأن اسم الطائفة تقع على الواحد و على الجماعة. ذكر ذلك الفراء.
و صلاة المغرب مخير بين أن يصلى بالطائفة الأولى ركعة واحدة و بالأخرى ثنتين، و بين أن يصلى بالأولى ثنتين و بالأخرى واحدة كل ذلك جائز، و أخذ السلاح واجب على الطائفة لقوله تعالى «وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ» [١] و السلاح الذي يحمله ينبغي أن يكون خاليا من نجاسة فإن كان عليه ريش ما لا يؤكل لحمه مثل النسر و العقاب فلا بأس به، و يكره أن يكون ثقيلا لا يتمكن معه من الصلاة و الركوع و السجود
[١] النساء ١٠٢