فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٣
سليما من قيود سوء الآداب و مشغولا بالمراقبة لمولاه مالك يوم الحساب فأما من لا يخلو من إهمال حق حرمة اطلاعنا عليه و من الاشتغال بغيرنا عن ملاحظة دوام إحساننا إليه إذ أنطق بحمدنا فليس على وجه حمده برهان المعرفة بهيبة جلالنا و لا ذل العبودية لإقبالنا و لا خضوع التعظيم لعظمة سلطاننا و لا أثر الخوف من معرفته بالتقصير في حقوق إحساننا فوظيفة مثل ذلك المملوك السقيم الاشتغال بطلب العفو من المالك الرحيم الحليم الكريم و إلا فقد ضيع أوقات طهارة قلبه و جنانه و لسانه و اشتغل عن إحساننا و شأننا بشأنه و يضيع الآن الوقت الثاني بالتواني و الأماني و ترك الاستدراك فما يؤمنه إن بقي على ذلك من خطر الهلاك. و أشهد أن لا إله إلا هو شهادة صدرت إلى مملوكه عن جوده و شرفه بها على من لم يعرفها من سائر مماليكه و عبيده و أشهد أن جدي محمدا عبده و رسوله أشرف الخواص و أعرف من خلع عليه جل جلاله خلعة الاختصاص صلى الله عليه و على آله أفضل صلوات تبلغ به و بهم أكمل نهايات الغايات. و أشهد أن الله جل جلاله قطع بحججه العقلية و النقلية حجج الخلائق و لطف بالعباد برؤساء و شهداء يحتج بهم على من يحتج عليه من أهل المغارب و المشارق و أودعهم ما يحتاج المكلفون منهم إليه و كشف برحمته و جوده عن آيات باهرات و بينات نيرات تهدي إلى من اعتمد في الرئاسة عليه لا يشتبه معدنها و مكانها و لا يخفى نورها و برهانها على كل من صدقه جل جلاله في قوله الذي وعاه و رعاه العارفون وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ. فإنه إذا كان مراده جل جلاله من خلقهم سعادتهم بمعرفته و عبادته