الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٨٠ - ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شي ء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
الْحَبَشِيَّةَ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ وَ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ تَقَدَّمَ لَأُرِيكَ أَيُّنَا أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَوَ اللَّهِ لَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ إِلَّا كَمَا دَخَلَ أَخَوَايَ مُوسَى وَ هَارُونُ إِذْ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ[١] وَ اللَّهِ لَا دَخَلْتُهُ إِلَّا لِزِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ لِقَضِيَّةٍ أَقْضِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحُجَّةٍ أَقَامَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُتْرَكَ النَّاسُ فِي حَيْرَةٍ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ احْتَزَمَ بِإِزَارِهِ وَ جَعَلَ يَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ وَ يُنَادِي أَلَا إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ بُويِعَ لَهُ فَهَلُمُّوا إِلَى الْبَيْعَةِ فَيَنْثَالُ[٢] النَّاسُ يُبَايِعُونَ فَعَرَفَ أَنَّ جَمَاعَةً فِي بُيُوتٍ مُسْتَتِرُونَ فَكَانَ يَقْصِدُهُمْ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ وَ يَكْبِسُهُمْ وَ يُحْضِرُهُمُ الْمَسْجِدَ فَيُبَايِعُونَ حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَيَّامٌ أَقْبَلَ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ إِلَى مَنْزِلِ عَلِيٍّ ع فَطَالَبَهُ بِالْخُرُوجِ فَأَبَى- فَدَعَا عُمَرُ بِحَطَبٍ وَ نَارٍ وَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَيَخْرُجَنَّ أَوْ لَأُحْرِقَنَّهُ عَلَى مَا فِيهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَ وُلْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ وَ أَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَمَّا عَرَفَ إِنْكَارَهُمْ قَالَ مَا بَالُكُمْ أَ تَرَوْنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ؟ إِنَّمَا أَرَدْتُ التَّهْوِيلَ فَرَاسَلَهُمْ عَلِيٌّ أَنْ لَيْسَ إِلَى خُرُوجِي حِيلَةٌ لِأَنِّي فِي جَمْعِ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ نَبَذْتُمُوهُ وَ أَلْهَتْكُمُ الدُّنْيَا عَنْهُ وَ قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي وَ لَا أَدَعَ رِدَائِي عَلَى عَاتِقِي حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَيْهِمْ فَوَقَفَتْ خَلَفَ الْبَابِ ثُمَّ قَالَتْ لَا عَهْدَ لِي بِقَوْمٍ أَسْوَأَ مَحْضَراً مِنْكُمْ تَرَكْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص جَنَازَةً بَيْنَ أَيْدِينَا وَ قَطَعْتُمْ أَمْرَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ لَمْ تُؤَمِّرُونَا وَ لَمْ تَرَوْا لَنَا حَقّاً كَأَنَّكُمْ لَمْ تَعْلَمُوا مَا قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَقَدَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْوَلَاءَ لِيَقْطَعَ مِنْكُمْ بِذَلِكَ مِنْهَا الرَّجَاءَ وَ لَكِنَّكُمْ قَطَعْتُمُ الْأَسْبَابَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ وَ اللَّهُ حَسِيبٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
وَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِ[٣] عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:: أَتَيْتُ عَلِيّاً ع وَ هُوَ يُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ كَانَ أَوْصَى أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ غَيْرُ عَلِيٍّ ع وَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يُقَلِّبَ مِنْهُ عُضْواً إِلَّا قُلِّبَ لَهُ وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ يُعِينُنِي عَلَى غُسْلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ جَبْرَئِيلُ فَلَمَّا غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ أَدْخَلَنِي وَ أَدْخَلَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً ع فَتَقَدَّمَ وَ صَفَفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ عَائِشَةُ فِي الْحُجْرَةِ لَا تَعْلَمُ قَدْ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِبَصَرِهَا ثُمَّ أَدْخَلَ عَشَرَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ عَشَرَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَيُصَلُّونَ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ-
[١] المائدة: ١٤.
[٢] انثال الناس: انصبوا و اجتمعوا.
[٣] أبو صادق سليم بن قيس الهلالي، كان من أصحاب عليّ عليه السلام و كان هاربا من الحجاج لأنّه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن عيّاش، فآواه فلما حضرته الوفاة قال لأبان:« إنّ لك عليّ حقا و قد حضرتني الوفاة يا ابن أخي إنّه كان من أمر رسول اللّه كيت و كيت» و اعطاه كتابا و هو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور رواه عنه أبان بن عيّاش الفهرست للطوسيّ ص ٨١.