الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٢٥ احتجاجه-ع-على-اليهود-من-أحبارهم-ممن-قرأ-الصحف-و-الكتب-في-معجزات-النبي-ص-و-كثير-من-فضائله
قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا إِنَّ عِيسَى أَنْبَأَ قَوْمَهُ بِمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ وَ مُحَمَّدٌ أَنْبَأَ عَنْ مُؤْتَةَ[١] وَ هُوَ عَنْهَا غَائِبٌ وَ وَصَفَ حَرْبَهُمْ وَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَ كَانَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ ص تَقُولُ أَوْ أَقُولُ فَيَقُولُ بَلْ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَيَقُولُ جِئْتَنِي فِي كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَاجَتِهِ- وَ لَقَدْ كَانَ ص يُخْبِرُ أَهْلَ مَكَّةَ بِأَسْرَارِهِمْ بِمَكَّةَ حَتَّى لَا يَتْرُكُ مِنْ أَسْرَارِهِمْ شَيْئاً مِنْهَا مَا كَانَ بَيْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَ بَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ إِذْ أَتَاهُ عُمَيْرٌ فَقَالَ جِئْتُ فِي فَكَاكِ ابْنِي فَقَالَ لَهُ كَذِبْتَ بَلْ قُلْتَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي الْحَطِيمِ وَ ذَكَرْتُمْ قَتْلَى بَدْرٍ وَ قُلْتُمْ وَ اللَّهِ لَلْمَوْتُ أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنَ الْبَقَاءِ مَعَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِنَا وَ هَلْ حَيَاةٌ بَعْدَ أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقُلْتَ أَنْتَ لَوْ لَا عِيَالِي وَ دَيْنٌ عَلَيَّ لَأَرَحْتُكَ مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَفْوَانُ عَلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ دَيْنَكَ وَ أَنْ أَجْعَلَ بَنَاتِكَ مَعَ بَنَاتِي يُصِيبُهُنَّ مَا يُصِيبُهُنَّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَقُلْتَ أَنْتَ فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ وَ جَهِّزْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَقْتُلَهُ فَجِئْتَ لِقَتْلِي فَقَالَ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا لَا يُحْصَى قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَنَفَخَ فِيهِ فَكَانَ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ- وَ مُحَمَّدٌ ص قَدْ فَعَلَ مَا هُوَ شَبِيهٌ لِهَذَا إِذْ أَخَذَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حَجَراً فَسَمِعْنَا لِلْحَجَرِ تَسْبِيحاً وَ تَقْدِيساً ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ انْفَلِقْ فَانْفَلَقَ ثَلَاثَ فِلَقٍ يسمع [نَسْمَعُ] لِكُلِّ فِلْقَةٍ مِنْهَا تَسْبِيحاً لَا يُسْمَعُ لِلْأُخْرَى وَ لَقَدْ بَعَثَ إِلَى شَجَرَةٍ يَوْمَ الْبَطْحَاءِ فَأَجَابَتْهُ وَ لِكُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَقْدِيسٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا انْشَقِّي فَانْشَقَّتْ نِصْفَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا الْتَزِقِي فَالْتَزَقَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا اشْهَدِي بِالنُّبُوَّةِ فَشَهِدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ فَفَعَلَتْ وَ كَانَ مَوْضِعُهَا حَيْثُ الْجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ سَيَّاحاً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ كَانَتْ سِيَاحَتُهُ فِي الْجِهَادِ- وَ اسْتَنْفَرَ فِي عَشْرِ سِنِينَ مَا لَا يُحْصَى مِنْ حَاضِرٍ وَ بَادٍ وَ أَفْنَى فِئَاماً مِنَ الْعَرَبِ[٢] مِنْ مَنْعُوتٍ بِالسَّيْفِ لَا يُدَارِي بِالْكَلَامِ[٣] وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَنْ دَمٍ وَ لَا يُسَافِرُ إِلَّا وَ هُوَ مُتَجَهِّزٌ لِقِتَالِ عَدُوِّهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ عِيسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ زَاهِداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص أَزْهَدُ الْأَنْبِيَاءِ ع كَانَ لَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ زَوْجَةً
[١] مؤتة- بصم الميم و سكون الهمزة و فتح التاء-: اسم موضع قتل فيه جعفر ابن أبي طالب( ع) و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في المدينة فأخبر أصحابه بقتله و هو من على المنبر و قد مر ذكره في هامش ص ١٧٢.
[٢] الفئام- بالكسر مهموزا-: الجماعة الكثيرة و قد فسر في بعض الأخبار بمائة ألف.
[٣] في بعض النسخ:« لا يبالي».