المسائل الفقهية - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٨٢
وعنوا بالمصلحي ما يرجع إلى الامور المحسوسة وبالعبادي ما يرجع إلى زكاة النفس. فأقول: نحن نؤمن بأن الشارع المقدس لاحظ عباده في كل ما كلفهم به من أحكامه الشرعية، فلم يأمرهم إلا بما فيه مصلحتهم، ولم ينههم إلا عما فيه مفسدة لهم، لكنه مع ذلك لم يجعل شيئا من مدارك تلك الاحكام منوطا من حيث المصالح والمفاسد بآراء العباد، بل تعبدهم بأدلة قوية عينها لهم، فلم يجعل لهم مندوحة عنها إلى ما سواها. وأول تلك الادلة الحكيمة كتاب الله عزوجل وقد حكم بمسح الرؤوس والارجل في الوضوء، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه، أما نقاء الارجل من الدنس فلا بد من احرازه قبل المسح عليها عملا بأدلة خاصة دلت على اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه [١]، ولعل غسل رسول الله صلى الله عليه وآله رجليه - المدعى في أخبار الغسل - انما كان من هذا الباب، ولعله كان من باب التبرد، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء والله تعالى أعلم. [ تنبيه ] أخرج ابن ماجة فيما جاء في غسل القدمين من سننه من طريق أبي اسحاق عن أبي حية. قال: رأيت عليا توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين ثم قال: أردت أن أريكم طهور نبيكم صلى الله عليه وآله. قال السندي - حيث انتهى إلى هذا الحديث في تعليقته على السنن -
[١] ولذا ترى حفاة الشيعة والعمال منهم كأهل الحرث وأمثالهم وسائر من لا يبالون بطهارة أرجلهم في غير أوقات العبادة المشروطة بالطهارة إذا ارادوا الوضوء غسلوا أرجلهم ثم توضأوا فمسحوا عليها نقية جافة.