منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٨٤ - القسم الرابع

ثلثه، إلّا، أن يفضل من الثلث ما يبلغ الوصية» [١].

و خبر إسماعيل بن همام عن أبي الحسن (عليه السلام): في رجل أوصى بمال لذوي قرابته و أعتق مملوكا له، و كان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث، كيف يصنع بوصيته؟ قال (عليه السلام): «يبدأ بالعتق فينفذه» [٢].

و وجه الدلالة في هذين الخبرين على مطلوب الخصم، هو أنهما قد دلّا على أنّ حكم العتق- المفروض فيهما من عتق الخادم و المملوك الذي هو منجّز، كما يدل عليه ما فيهما من ظاهر نسبته إلى المريض، و ما في الثانية من الحكم بتقديم العتق في التنفيذ على الوصية بالمال، مع أنه مؤخّر عنها، كما هو الظاهر من صورة السؤال المفروض فيه، ضرورة أنه لو كان المراد منه في هذا الخبر الوصية به للزم الحكم بما لا قائل به من الأصحاب من تقديم المؤخّر على المقدّم في الوصايا المترتبة- هو الخروج من الثلث، دلالة صريحة في الخبر الأول، و ظاهرة في الخبر الثاني، ضرورة ظهور قوله (عليه السلام): «يبدأ بالعتق فينفذه» بعد فرض السائل المزاحمة بينه و بين الوصية، كما يدل عليه قوله: و كان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث، في كون مخرجه من الثلث كالوصية، و إلّا لم تتحقق المزاحمة، التي فرضها السائل بينه و بينها.

هذا، و لا يخفى عليك ما في هذين الخبرين مما ذكرناه في أخبار القسم الثالث من الوجوه التي قد عرفت أنها تمنع من التعويل على ما هي فيه من الأخبار.

و حينئذ فاللازم في هذين الخبرين ما هو اللازم في تلك الأخبار، من الحمل على كون العتق عتق وصية، ضرورة إمكانه هنا حسب ما عرفت من الوجه في


[١] الكافي ٧: ١٧ باب: من أوصى بعتق أو جارية أو حج حديث ٢، التهذيب ٩: ١٩٧ حديث ٧٨٦.

[٢] الكافي ٧: ١٧ باب: من أوصى بعتق أو جارية أو حج حديث ٣.