منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٦٢ - و أمّا المقام الثالث

ذكرناه من جواز تصرّف المريض ما دام حيا مطلقا، و عدم الحجر عليه في شيء من تصرفاته بالنسبة إلى حكم التكليف.

و أما دعوى استقامة الطريقة على عدم ضبطه، و عدم الضبط عليه بطومار و نحوه، مما ذكر في الوجه الأول، فلا ينبغي التأمل في عدم دلالته على المختار، ضرورة أنه لا ملازمة بين القول الثاني و لزوم الضبط على المريض شرعا، فضلا عن لزومه على غيره بوجه من الوجوه.

و حينئذ فلا دلالة في السيرة المزبورة على بطلان دعوى عدم النفوذ إلّا من الثلث، كما يقوله الخصم بوجه من وجوه الدلالة، فتأمل جيدا.

لا يقال: إنّما ذكرتم من حصول الوجوه المزبورة من المرجّحات الشرعية و غيرها لأخبار القول المختار لا يفيدها رجحانا على معارضها من أخبار القول الثاني، لكون التعارض الواقع فيما بينهما بالعموم و الخصوص المطلقين، الذي لا ريب في أنه لا يلاحظ فيه المرجّحات الداخلية، فضلا عن المرجّحات الخارجية، بل المتعيّن فيه الأخذ بالخاص و طرح العام في محل التعارض و إن حصل للعام من المرجحات التي يرجّح بها في غير هذا القسم من أقسام التعارض ما فقده كلا أو بعضا الخاص، كما هو محرر في محلّه.

كما أنه لمكان أخصيّة أخبار القول الثاني من أخبار المختار مطلقا، يلزم لما عرفت الأخذ بها، و طرح أخبار المختار، كما ستعرف ذلك عند ذكر أدلة الخصم إن شاء اللّه.

لأنّا نقول: إنّ ما ذكر من حكم التعارض بالوجه المزبور إنما يسلم في غير صورة ما إذا كان العام مقرونا بقرينة تمنع من إرادة التخصيص، و تؤكد إرادة الظاهر من العموم للحصة التي هي محل التعارض بينه و بين الخاص.

و أمّا في الصورة المفروضة فهو ممنوع، بل الحكم فيها إنما هو الحكم على العام و الخاص المتعارضين كليا من لزوم ملاحظة المرجّحات في تقديم أحدها على