مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٨٢ - ما تصدّق به
عين أبي نيزر و البغيبغة فقال: هل عندك من طعام؟ فقلت:
[عندنا] طعام لا أرضاه لك قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة [١] فقال: عليّ به. فقام إلى الربيع- [و هو الجدول]- فغسل يده فأصاب من ذلك شيئا ثم رجع إلى الربيع فغسل يده بالرمل حتّى أنقاها ثم ضمّ يديه كلّ واحدة إلى أختها ثم شرب بها حسا من الربيع [٢] [ثم] قال: يا أبا نيزر [إنّ] الأكفّ أنظف الآنية ثم مسح [من] ذلك الماء على بطنه ثم قال: من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه.
ثمّ أخذ المعول و انحدر إلى العين فأقبل يضرب فيها و أبطأ عليه الماء فخرج [و] قد تفضّخت جبهته عرقا فاستشفّ العرق من جبينه [٣] ثم أخذ المعول و عاد إلى العين فأقبل يضرب فيها و جعل يهينم [٤] فانثالت كأنّها عنق جزور فخرج مسرعا فقال: أشهد اللّه أنّها صدقة عليّ بدواة و صحيفة!! قال [أبو نيزر]: فعجلت بها إليه فكتب [(عليه السلام)]:
[١] كذا في أصلي، و في المختار: «٥» من باب كتب نهج السعادة: ج ٤ ص ١٤:
«بإهالة سبخة».
[٢] كذا هاهنا، و في نهج السعادة: «و شرب منهما حسي من الربيع ...».
[٣] تفضّخت عرقا: صبّه بشدّة. و استشفّ العرق: مسحه. صبّه. جفّفه.
و في نهج السعادة: «فخرج و قد تنضّح جبينه عرقا فانتكف العرق من جبينه ...».
[٤] كذا في أصلي، و في رواية المبرّد المذكورة في نهج السعادة-: «يهمهم» و هما بمعنى واحد يقال: هينم فلان هينمة: صوّت صوتا خفيّا. و الهينوم: كلام لا يفهم.