مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ١١٨ - طرق أخر من حديث الثقلين برواية الصحابيين أبي سعيد الخدري و زيد بن أرقم
ثمّ إنّ أصل حديث الثقلين متواتر رواه المسلمون بأسانيد كثيرة جدّا و قد أفرده صاحب العبقات بالتأليف في مجلّدين ضخمين بحث عنه سندا و دلالة و بمراجعة مصادر الحديث يتجلّى لكلّ ذي عينين أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا و أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» أيضا متواتر قلّما يخلو منه طريق من طرق الحديث و هذا الجزء المتواتر يبطل ذيل حديث التيميين و يجعله مشكوك الصدور من أصله و ذلك لأنّ صدور المعصية العظيمة عن بعض زوجات النبي و أكثر ولد العباس و عقيل و جعفر ينافي منافاة واضحة مع الهدى و الاستقامة و عدم الافتراق عن كتاب اللّه تعالى.
و من أراد أن يرى ذلك ملموسا فليلاحظ ما فعلته أمّ المؤمنين عائشة في حرب الجمل و ما قبلها و ما بعدها.
و أيضا يلاحظ ما فعله ظلمة بني العباس من أنحاء الفسق و الفجور و التعدّي عن حدود اللّه تعالى في شتّى النواحي و يكفي مراجعة سيرتهم من تاريخ الطبري و أنساب الأشراف لا كتب ابن تيمية و ابن كثير و الذهبي و من حذا حذوهم ممن ذهب اللّه بنورهم فإنهم من محرفي الكلم و مصوّبي انحراف أعداء اللّه تعالى!!! و ليلاحظ ما علقناه على الباب «٤٦» و الباب: «٥١» من السمط الثاني من كتاب فرائد السمطين: ج ٢ ص ٢٣٤ و ٢٦٧ ط ١، فإن صعب على حفّاظ آل أميّة و تلاميذ حريز طرح الزيادة الواردة في حديث التيميين و أغمضوا عن ضعفهما و لن يدركوا أنّ تنافي هذا المتن و تعارضه في رواية مسلم و الواحدي موجب لسقوط المورد المتعارض فيه- فليحملوا هذا الحديث على أنّ السؤال عن زيد بن أرقم (رحمه الله) كان عن خصوص من حرم عليهم الصدقة لا عن الذين لا يفارقون كتاب اللّه و تكون ملازمتهم كفيلة للهدى و عدم الضلال و من الواضحات أنّ مفهوم أهل البيت بالمعنى الأوّل أوسع دائرة منه بالمعنى الثاني.
أو يحملوا هذا الذيل على أنّه من وهم الصحابي زيد بن أرقم رفع اللّه مقامه كما يؤيّد هذا الحمل ما في رواية مسلم من قول زيد: «لقد كبر سنّي و قدم عهدي و نسيت بعض الذي كنت أعي».
فإن كابروا في قبول ذلك و حمل الحديث عليه فنقول لهم: إنّ تفسير النبي هو الصواب و المتبع و تفسير زيد (رضوان الله عليه) بما أنّه مخالف لتفسير رسول اللّه لا يكون صوابا و لا يجوز تصويبه!