مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٤٩٩ - طريق آخر لحديث الراية برواية أبي سعيد الخدري
من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كل مبلغ فبات تلك الليلة و له من الهمّ غير قليل فلما أصبح خرج إلى الناس و بعث للراية فقال: لأعطين الراية رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله رجلا ليس بفرار. فتعرض لها جميع المهاجرين و الأنصار فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أين علي؟ قالوا: هو أرمد. فأرسل إليه أبا ذر و سلمان فجيء به يقاد لا يفتح عينيه من الرمد الذي به و الوجع فأقعد بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فتفل في عينيه و قال: اللهم أذهب عنه الحر و البرد و الرمد و انصره على عدوه و أتم عليه فإنه يحبك و يحب رسولك غير فرار. و دفع إليه الراية و استأذنه حسان في أن يقول فيه شعرا؟ فقال: قل فأنشأ [حسّان] يقول:
و كان علي أرمد العين يبتغي * * * دواء فلما لم يحسن مداويا
شفاه رسول اللّه منه بتفلة * * * فبورك مرقيا و بورك راقيا
بأني سأعطي الراية اليوم صارما * * * كميا محبا للرسول مواليا
يحب النبي و الإله يحبّه * * * به يفتح اللّه الحصون الأوانيا [١]
ففاز بها دون البرية كلها * * * علي و سماه الوزير المؤاخيا.
[١] كذا في أصلي، و في مناقب ابن المغازلي:
يحب إلهي و الإله يحبه * * * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا