مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٥٣٠ - باب ما ذكر أن عليا قسيم النار
أقول: إنما خص عمار من يكون مع معاوية بكونه ضالا مضلا لأن الناس كانوا حين جريان هذه المحاورة على قسمين قسم معه (عليه السلام) و قسم مع معاوية، و شواذ من الناس كانوا منعزلين عنهما، و بما أن عليا (عليه السلام) كان مركز الحق و الحقيقة دائما بدليل قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) «علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيثما دار» و بما ان هذا المعنى غير مقيد بزمان ففي جميع أزمنة وجود علي كان الذين معه على الحق و الصواب، و كان الذين لم يكونوا معه على الغي و الضلالة سواء كانوا مع معاوية أو غيره أو لم يكونوا مع غيره كما لم يكونوا معه فهؤلاء كلهم على الباطل ضالون مضلون.
و أيضا ثم قال المرشد باللّه يحيى بن الحسين الشجري:
أخبرنا أبو الفضل عبيد اللّه بن أحمد بن علي المقرئ ابن الكوفي بقراءتي عليه قال:
أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد الكناني المقرئ قال: حدثنا أبو الحسين عمر بن الحسن القاضي الأشناني قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثني محمد بن منصور الطوسي قال:
كنا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد اللّه ما تقول في هذا الحديث الذي يروى أن عليا (عليه السلام) قال: أنا قسيم النار؟ [فقال أحمد:] و ما تنكر من ذا؟ أ ليس روينا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعلي (عليه السلام): «لا يحبك إلا مؤمن و لا ببغضك إلا منافق»؟ قلنا: بلى. قال: أين المؤمن؟ قلنا في الجنة. قال: فأين المنافق؟ قلنا: في النار. قال: فعلي قسيم النار.
و انظر الحكاية ٧ و ٩ من خاتمة أربعين منتجب الدين.
و هذا رواه أيضا ابن القاضي أبي يعلى الحنفي في كتاب طبقات الحنابلة: ج ١، ص ٣٢٠.
و قريبا منه رواه أيضا ابن عساكر في الحديث: (٧٧٥) من ترجمة علي من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٢٥٣ ط ٢ و فيما قبله و ما بعده شواهد جملة للمقام.
و رواه الطبري على وجه آخر في الجزء التاسع من كتاب بشارة المصطفى ص ٣٢٥ ط ١.