مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٧٥ - خبر التميمي الذي كان رسولا إلى أمير المؤمنين
حدث!! فقلت يا أمير المؤمنين كان من قصّته كيت و كيت. فغضب ثمّ قال: عليّ بالحسن فدعي له و رفع الدرّة ليضربه! فقال [له الحسن] بحقّ عمّي جعفر.- و كان عليّ إذا سئل بحقّ جعفر يسكن- فقال له: ما حملك على أن أخذت من هذا العسل قبل أن نقسمه؟ قال يا أمير المؤمنين إنّ لنا فيه حقّا فإذا أعطيتنا حقنا رددنا من حقّنا قال: فداك أبوك و إن كان لك فيه حقّ فليس لك أن تنتفع بحقّك منه قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم!!! لو لا أنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقبّل فمك لأوجعتك ضربا [١]!!! ثمّ دفع إلى قنبر درهما فقال: اشتر به أجود عسل تقدر عليه بالكوفة [فذهب قنبر و اشترى العسل و جاء به] فكأنّي أنظر إلى يدي عليّ على الزقّ و قنبر يقلّب العسل فيه ثمّ شدّة و جعل يبكي و يقول: اللهمّ اغفرها للحسن فإنّه لم يعلم ثمّ قسم العسل.
ثمّ جلس على الفرات فأتاه رجل أعرابي من بني أسد فقال:
يا أمير المؤمنين و اللّه ما تركت في بيتي سبدا و لا لبدا و لا ثاغية و لا راغية [٢] و قد أتيتك فأعطني.
فقال له [أمير المؤمنين]: أ ليس قد أعطيناك عطاك؟ قال: بلى و لكنّه قد نفد. [ف] قال [له] لا يجوز لنا أن نعطيك حتّى نعطي الناس. قال: أعطني من مالك. قال: و اللّه ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي!!!
[١] لفظة: «فمك» رسم خطّها غامض في أصلي.
[٢] هاتان الجملتان يقال لمن لا شيء عنده من الفراش و موادّه و لا مما يتمتّع به من الأنعام من الشياه و النياق.