مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٨٣ - ما تصدّق به
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين تصدّق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر و البغيبغة على فقراء أهل المدينة و ابن السبيل ليقي اللّه وجهي حرّ النار يوم القيامة و لا تباعا و لا توهبا حتّى يرثهما اللّه و هو خير الوارثين إلّا أن يحتاج الحسن [أ] و الحسين فهما طلق لهما ليس لأحد غيرهما.
قال [أبو نيزر]: فركب الحسين دين/ ١٣٣/ أ/ فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار فأبى [الحسين] أن يبيع و قال:
إنّما تصدّق بها أبي ليقي اللّه بها وجهه حرّ النار [١].
و للحديث شواهد كثيرة يجدها الطالب في عنوان: «صدقات علي بن أبي طالب (عليه السلام)» من تاريخ المدينة المنورة: ج ١، ص ٢١٩، و ما بعدها قال:
حدّثنا [أبو غسّان] محمد بن يحيى [بن عليّ] قال: أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن واقد بن عبد اللّه الجهني عن عمّه عن جدّه كسد بن مالك قال: نزل طلحة بن عبيد اللّه و سعيد بن زيد، عليّ بالمنحار؟- و هو موضع بين حوزة السفلى و بين منحوين؟ على طريق التجار في الشام؟- حين بعثهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يترقّبان له عن عمير أبي سفيان فنزلا على فأجارهما، فلما أخذ رسول اللّه «يلبع» قطعها لكسد، فقال: يا رسول اللّه إنّي كبير و لكن اقطعها لابن أخي؟
فقطعها له فابتاعها منه عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري بثلاثين ألف درهم، فخرج عبد الرحمن إليهما فرمى بها و أصبه سافيها و ريحها؟ فقدرها و أقبل راجعا، فلحق علي بن أبي طالب و هي بليّة دون «ينبع» فقال: من أين جئت؟ فقال: من «ينبع» و قد شنفتها [أي أبغضتها] فهل لك أن تبتاعها؟ قال عليّ: قد أخذتها بالثمن. قال: هي لك. فخرج إليها عليّ (رضي الله عنه) فكان أوّل شيء عمله فيها البغيبغة و أنفذها.
أقول القصّة ذكرها ابن حجر في ترجمة كسد- بالسين المهملة- في حرف الكاف من كتاب الاصابة: ج ٣ ص ٢٧٧، و في طبعة: ج ٥ ص ١٣٣٤.
[١] هذا هو الظاهر، و في أصلي: «إنّما تصدّق بها أبي إلّا ليقي اللّه بها وجهه حرّ النار.
غير أنّ كاتب الأصل (رحمه الله) كتب فوق كلمة: «إنّما» لفظة» ما» و وضع في صفّها قبلها حرف «ظ».