مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٧ - رسالة الامام الصادق
دان اللّه فيما بينه و بين اللّه مخلصا للّه و لم يرخص لنفسه في ترك شيء من هذا فهو عند اللّه في حزبه الغالبين و هو من المؤمنين حقا و إياكم و الإصرار على شيء مما حرم اللّه في ظهر القرآن و بطنه و قد قال اللّه تعالى و لم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون- إلى هاهنا رواية القاسم بن ربيع،
يعني المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط اللّه في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول اللّه و لم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون.
و اعلموا أنه إنما أمر و نهى ليطاع فيما أمر به و لينتهى عما نهى عنه فمن اتبع أمره فقد أطاعه و قد أدرك كل شيء من الخير عنده و من لم ينته عما نهى اللّه عنه فقد عصاه فإن مات على معصيته أكبه اللّه على وجهه في النار.
و اعلموا أنه ليس بين اللّه و بين أحد من خلقه ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له فاجتهدوا في طاعة اللّه إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا و لا قوة إلا باللّه و قال و عليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن اللّه ربكم.
و اعلموا أن الإسلام هو التسليم و التسليم هو الإسلام فمن سلم فقد أسلم و من لم يسلم فلا إسلام له و من سره أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان فليطع اللّه فإنه من أطاع اللّه فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان.
و إياكم و معاصي اللّه أن تركبوها فإنه من انتهك معاصي اللّه فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه و ليس بين الإحسان و الإساءة منزلة فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة و لأهل الإساءة عند ربهم النار فاعملوا بطاعة اللّه و اجتنبوا معاصيه و اعلموا أنه ليس يغني عنكم من اللّه أحد من خلقه شيئا.