مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٩ - وصية أبى عبد اللّه
منك أخبرك أن من عرف أطاع إذا عرف و صلى و صام و اعتمر و عظم حرمات اللّه كلها و لم يدع منها شيئا و عمل بالبر كله و مكارم الأخلاق كلها و يجتنب سيئها و كل ذلك هو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أصله و هو أصل هذا كله.
لأنه جاء و دل عليه و أمر به و لا يقبل من أحد شيئا منه إلا به و من عرف اجتنب الكبائر و حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و حرم المحارم كلها لأن بمعرفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بطاعته دخل فيما دخل فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خرج مما خرج منه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من زعم أنه يملك الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يحلل للّه حلالا و لم يحرم له حراما.
و أنه من صلى و زكى و حج و اعتمر فعل ذلك كله بغير معرفة من افترض اللّه عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك و لم يصل و لم يصم و لم يزك و لم يحج و لم يعتمر و لم يغتسل من الجنابة و لم يتطهر و لم يحرم للّه حراما و لم يحلل للّه حلالا ليس له صلاة و إن ركع و سجد و لا له زكاة و إن أخرج لكل أربعين درهما و من عرفه و أخذ عنه أطاع اللّه و أما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم اللّه في كتابه.
فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإن أحق ما بدأ منه تعظيم حق اللّه و كرامة رسوله و تعظيم شأنه و ما حرم اللّه على تابعيه و نكاح نسائه من بعد قوله: «وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً» و قال اللّه تبارك و تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ» و هو أب لهم ثم قال: «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا».