مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٨ - وصية أبى عبد اللّه
فمن قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق و من قال على الصفة التي ذكرت بغير الطاعة لا يعني التمسك في الأصل بترك الفروع لا يعني بشهادة أن لا إله إلا اللّه و بترك شهادة أن محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لم يبعث اللّه نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم و محاسن الأعمال و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فالباطن منه ولاية أهل الباطن و الظاهر منه فروعهم،
و لم يبعث اللّه نبيا قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر و نهي فإنما يقبل اللّه من العباد العمل بالفرائض التي افترضها اللّه على حدودها مع معرفة من جاءهم من عنده و دعاهم إليه فأول من ذلك معرفة من دعا إليه ثم طاعته فيما يقر به بمن لا طاعة له و أنه من عرف أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه و لا يكون تحريم الباطن و استحلال الظاهر.
إنما حرم الظاهر بالباطن و الباطن بالظاهر معا جميعا و لا يكون الأصل و الفروع و باطن الحرام حرام و ظاهره حلال و لا يحرم الباطن و يستحل الظاهر و كذلك لا يستقيم ألا يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر و لا الزكاة و لا الصوم و لا الحج و لا العمرة و المسجد الحرام و جميع حرمات اللّه و شعائره و إن ترك معرفة الباطن.
لأن باطنه ظهره و لا يستقيم إن ترك واحدة منها إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه إنما يشبه الباطن فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة و أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب و أشرك ذاك لم يعرف و لم يطع و إنما قيل اعرف و اعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة.
فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول