مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٨ - رسالة الامام الصادق
لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا من دون ذلك فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند اللّه فليطلب إلى اللّه أن يرضى عنه و اعلموا أن أحدا من خلق اللّه لم يصب رضا اللّه إلا بطاعته و طاعة رسوله و طاعة ولاة أمره من آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معصيتهم من معصية اللّه و لم ينكر لهم فضلا عظم أو صغر.
و اعلموا أن المنكرين هم المكذبون و أن المكذبين هم المنافقون و أن اللّه عز و جل قال للمنافقين و قوله الحق إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار و لن تجد لهم نصيرا و لا يفرقن أحد منكم ألزم اللّه قلبه طاعته و خشيته من أحد من الناس ممن أخرجه اللّه من صفة الحق و لم يجعله من أهلها فإن من لم يجعل اللّه من أهل صفة الحق.
فأولئك هم شياطين الإنس و الجن و إن لشياطين الإنس حيلة و مكرا و خدائع و وسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم اللّه به من النظر في دين اللّه الذي لم يجعل اللّه شياطين الإنس من أهله إرادة أن يستوي أعداء اللّه و أهل الحق في الشك و الإنكار و التكذيب فيكونون سواء كما وصف اللّه تعالى في كتابه من قوله ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء.
ثم نهى اللّه أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء اللّه وليا و لا نصيرا فلا يهولنكم و لا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم اللّه به من حيلة شياطين الإنس و مكرهم من أموركم تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم و بينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته و هم لا خير عندهم لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين اللّه فإنهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه و رفعوه عليكم و جهدوا على هلاككم و استقبلوكم بما