عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٣١ - تطبيقات للنظرية
ملاحظة أني عملتها من غير علمه. فلما قدمته لها كانت مسرورة بأنها ستشرب ما تحبه ، ولكنها تفاجأت بأن وجدت طعمه كريهاً وممقوتاً فأخرجته من فيها وهي مقطبة بجبينها وهي تقول : ( يع ... بابا ... يع ! ) وأنا أردد لها نفس عباراتها وأقول لها : ( هذا يع .. ! ) وبعد هذا الحادث لم ترغب في شرب أي مشروب غازي حتى لو لم يكن أحد والديها بجانبها. وكذلك في الحلوى حيث إني أحضرت صورة أسنان مسوسة وخربة وشكلها مخيف فأريتها ابنتي وقلت لها : هذا من الحلوى ! هذا من أكل الحلوى ... ووضعت الصورة بالقرب من سريرها بحيث تراها في كل وقت فصارت تكره الحلوى ، ولا تحبها كثيراً مع أن عادة الطفل خلاف ذلك ... كل هذا بسبب استخدام هذه النظرية.
ثالثاً : أمير يسمى سيد هاتا ابن الملك سودهوادأنا يعيش منذ طفولته حياة ترف ونعيم لم يستمتع به إلا قلة من الناس ، ورغم هذا النعيم تحول الأمير إلى راهب متسول يحاول أن يبحث عن الحقيقة بعد أن شاهد في أثناء تجوله في مملكته ثلاث صور من شقاء الحياة ، فالصورة الأولى وهي الشيخوخة تمثلت له حينما رأى كهلاً رسم الحزن والجهد على وجهه أثر الشقاء ومحنة الأيام ، ممداً على الأرض دون غطاء في يوم عاصف الريح. والصورة الثانية : وهي صورة المرض ، فقد رسخت في ذهنه حينما رأى مريضاً ملقى على الطريق يتوجع ويئن ، فأدرك أن المرض يتعرض له كل إنسان غنياً كان أم فقيراً حاكماً أو محكوماً. والصورة الثالثة صورة حتمية الموت ؛ إذ شاهد جنازة أحد المتوفين وهو محمول إلى مكان حرق جسده ومن خلفه امرأته وأولاده يبكون لفراقه.فأثرت في نفس هذا الأمير هذه الصور بحيث تحول وتنازل من حياة الترف إلى حياة الراهب المتسول الذي يبحث عن شيء لا يشوبه هذه الشوائب وعالم لا يوجد فيه مثل هذه الأمور.