عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٤٩ - النقطة الثانية اللعب ميدان الاستكشاف
إن الطفل الذي قد يشكل لك إحراجاً عندما تكون مدعوا في منزل صديق لك ، أو في مكتب أو أي مكان فهو في حقيقة تصرفه لا يعمل إلا ما هو مطلوب منه ؛ وذلك لأن من خلال حركته نحو التليفون ، أو التفاز ، أو الطاولة ، أو نحو الباب أو غير ذلك فهو يتجه نحو اكتشاف هذه الأشياء الجديدة في عالمه. وقد ذكرنا سابقاً كيف يكون مقدار الذكاء عند وصل الطفل إلى الشيء الذي يقع تحت نظره من تركيز وإرادة للحصول عليه ، وأما الطفل في هذه الفترة فإنه في عملية الاستكشاف قد يقف شيء حاجزاً له عن الوصول إلى فضوله. فهو عند ذلك يتحرك لتخلص من هذا العائق بطريقته التفكير في عدة بدائل واختيار أحسن الطرق توصله إلى الشيء الذي يريده ؛ فهو الذي اطلق عليه بياجه الذكاء ( الحس الحركي ).
فهو في هذه المرحلة أصبح مفكراً ؛ لأنه تحول من حل المشكلات من خلال العمل أي المحاولات المتكررة إلى محاولة حلها من خلال التفكير. وهو بهذا ساعد على تطور ذكائه ومقدرته الفكرية.فهو في حركته الطويلة لانتقاله من هذا المكان إلى ذلك المكان يشبع رغبته وفضوله نحو الاستكشاف ؛ فيقوم برفع الأشياء ووضعها ويغلق الأبواب وفتحها فيسمع الأصوات التي تصدر منها ويلتذ بمشاهدة هذه الأشياء الغريبة عنه.فهو عندما يطلق له العنان أو يراقب عن كثب يتولد لديه من هذا العمل الذي يزاوله تعميق دافع حب الاستطلاع ، وتنمية ذكائه بشكل كبير مما يساعد في صقل شخصيته ، وتزويدها بالخبرات اللازمة له عن المحيط الذي يعيشه ويتعامل معه ؛ فالطفل الذي تلسعه المدفئة بحرارتها فإنه يتعلم من هذه اللسعة أن هذا الجهاز مؤذي بالنسبة له ، وهذه أفضل طريقة لتعلميه. وإنك لو ألقيت عليه آلاف المحاضرات عن ضرر الاقتراب من المدفئة ، فإنه