عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٣١ - تاثير الأكل على النطفة
لهذا فإن هذا المخلوق أحوج ما يكون للمساعدة من قبل والديه في مثل هذه الحالة ، فإن بسط جناح الذل من الرحمة للوالدين وطلب الدعاء لهما لخصوصية التربية في الصغر حيث ينعدم القدرة عنده ويقع الاتكال الكلي على الوالدين فهو في وضع التقلب العنايتي للوالدين ينقل من مرحلة إلى أخرى والتي تنشأ قبل إيجاد نطفته من كونه إنساناً سوياً ، قال تعالى : « واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا » [١].
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه حتى الرجل يجب أن يكون غذاؤه طاهراً من الحلال الخالص حتى بعد انعقاد النطفة في رحم امرأته. لا سيما إذا كان يريد أن يغشاها في فترة الحمل ؛ لأن المادة المنوية تتحول إلى غذاء يتغذى عليه الطفل ، وأما بالنسبة للمرأة فهو واضح جداً حيث يكون غذاء الطفل وشرابه من غذاء أمه وشرابها لذلك يلزم الاعتناء بهذه الأمور بشكل أكبر.ففي حديث طويل عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) أنه قال : « ثم يبعث الله ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عزوجل فيقف منه ما شاء الله ، فيقول : يا إلهي أذكر أم أنثى ؟ فيوحي الله عزوجل إليه من ذلك ما يشاء ويكتب الملك ، ثم يقول : إلهي أشقي أم سعيد ؟ فيوحي الله عزوجل إليه ما يشاء من ذلك ، ويكتب الملك فيقول : اللهم كم رزقه ؟ وما أجله ؟ ثم يكتبه ويكتب كل شيء يصيبه في بين عينيه ثم يرجع به فيرده في الرحم ، فذلك قول الله عزوجل : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها » [٢].
[١] الاسراء ٢٤.
[٢] البحار : ج ٦٠ ، ص ٣٤٠.