عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ٢٠٩ - الزاوية الثانية القصة ودورها في بناء المستقبل
مجموعة التحليلات التي يحللها الفرد للمواقف التي تجري له بواسطة المدركات التي يختزنها في عقله سواء كانت تحت نطاق الشعور أو اللاشعور.
فإذا تقرر ذلك نقول :حيث إن القصة لها أهداف محددة تقصدها وأفكار معينة تريدها وهي تخاطب اللاشعور في الإنسان وتحاكي وجدانه من حيث شعر بذلك أم لم يشعر فإنها تخزن في عقله الأفكار. والطفل الصغير الذي لم يميز بعد كيف يميز بين الحق والباطل أو بين الصواب والخطأ لا يوجد عنده من الفكر إلا ما يلقى إليه ، وقد تأثر ذهنه بالقصص التي يسمعها أو يحفظها والتي أثرت فيه تكون هي راسمة له في المستقبل لحياته. ولا تستغرب من هذا حيث إن عظماء في التاريخ غيروا مجرى التاريخ بسبب قصة سمعوها في صغرهم ، ومن هؤلاء عمر بن عبدالعزيز حيث إنه هو الذي رفع سب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، والذي دام أكثر من سبعين سنة بسبب قصة وقعت له في صغره. وذلك أنه كان طفلاً صغيراً يلعب وهو في طريقه إلى المسجد لكي يتعلم ، وكعادة ذلك الزمان أخذ يشتم علياً فمر عليه أستاذه وسمعه. فلما جاء عمر بن عبدالعزيز لكي يدرس رأى أستاذه متشاغلاً عنه وعن تدريسه وفي اليوم الثاني استعلم من أستاذه عن السر الذي جعله لا يعطيه درساً بالأمس. فأجابه الأستاذ أنه هل يجوز سب أهل بدر ؟فأجاب : لا يجوز. فقال له وكيف إذاً شتمت عليا ؟ فقال عمر بن عبد العزيز : أو علي من أهل بدر ؟فأجابه الأستاذ : بنعم. وأخذ يقص له دور علي في معركة بدر.بعد هذه القصة قرر عمر بن العزيز أنه إذا تولى الحكم أن يرفع سب علي من على المنابر ، وقد فعل. وكان ذلك وهو لا يتجاوز العاشرة من عمره. هذه قصة.