عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٦١ - وحقيقة التعلم تقوم على ثلاثة أركان
فتلخص من ذلك أن جميع أركان التعلم وأساسياته يفقدها هذا الطفل الصغير ، ولا يوجد حينها من فائدة في إرغامه على التعليم ، نعم إذا أردنا أن نعلمه وبشكل مدروس ومقنن فلنجعل من البيئة له مادة دراسية يتعلمها ويكتشفها وبشكل غير مباشر. وذلك عن طريق اللعب وقد أجمع على ذلك كثير من علماء التربية كشو مسكي ، وهجمسلان ، وهو مبولدت جاكوبسون ، ولوكاكس وبياجيه وغيرهم كثيرون ، بأن الثقافة العفوية التي يتشربها الولد من محيطه تساهم في إعطاء شخصيته طابعاً معيناً أكثر مما يفعل كل ما ينقل إلى الولد بالطريقة التعليمية الصرف.
فالبيت هو المدرسة الحقيقية التي يتعلم فيها الطفل ، فبإمكان الأم أن تعلم ولدها في المطبخ كأن تعطيه درساً في العلوم من غير اسم الدرس ، كأن تقول له : أعطني الماء السائل ، أو الماء المتجمد ، وهي بهذه الطريقة علمته أن المادة قد تكون سائلة وقد تكون متجمدة. ثم تحاول أن تضيف إلى معارفه معارفاً بعد أن يعي المطلب ، أو تعطيه درساً في الحساب والرياضيات كأن تقول له : ناولني الصحن الأول والصحن الثاني والملعقة الثالثة. فإذا أخذت منه صحناً أو ملعقة تطرح عليه سؤالاً كم بقى من الصحون أو الملاعق ؟ثم تضيف إليه عدة صحون وتسأله عن عددها وهذه أوليات الرياضيات والحساب ، وكذلك بإمكانها أن تعلمه الألوان كأن تطلب منه إحضار حذائه الأسود وجوربه الأبيض والحذاء الآخر الأخضر أو الأحمر. وهكذا أو تعلمه كيفية سقوط المطر بسبب التبخر معتمدة على تبخر الماء في الإبريق. وبهذه الوسيلة تجعل البيت مدرسة ، والمطبخ فصلاً من فصوله الدراسة. وهذه الطريقة أفضل من امتحان الولد وإلزامه بطريقة معينة تحد من حريته ونشاطه.