عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٤٤ - الطريق الأول التقليد
الطريق لا تحتاج أن تلقي عليه محاضرات في أهمية القراءة والكتاب ، وهكذا كل فكرة تحب أن تغرسها في ذهن أطفالك ؛ فما عليك إلا أن تظهرها لهم بشكل تجذبهم إلى أن يقلدوك ويتعلقوا بهذا الشيء الذي تعلقت أنت به.
ومن الطريف أن والد السيد محمد حسين الطباطبائي علم الهدى لاحظ أن ولده يردد الآيات التي كانت أمه تقرأها يومياً ، وعندها سعى والده أن ينمي في ولده هذه الصفة ( حفظ القرآن ) حتى بلغ ست سنوات وهو يحفظ كل القرآن.فإن الطريقة التي اتبعها السيد في تعليم ولده على صغره ليس الجبر ، بل إشباع رغبته وفضوله في التعلم ، وترديد ما تقوله الأم من كلمات. توجد مقالة تقول ( أولاد العلماء نصف علماء ) وذلك لأنهم يقلدون آباءهم في تصرفاتهم ، والجو العلمي مهيأ أمامهم ، بخلاف الكثيرين الذين يريدون من أبنائهم أن يتعلموا أشياء ، أو يبدعوا في أشياء وهم فاقدون هذه الصفة ، أو الصفات ، فبيت يخلو من الكتاب كيف يتعلق أبناؤه بالكتاب ؟لذا أول طريق تعليم الطفل هو إظهارك الأمور التي يجب أن يعملها أو يتعلمها الطفل أمامه وبشكل مستمر حتى ترسخ هذه الأمور في ذهنه.ومن أروع الصور التي يحفظها التاريخ هي تلك الحادثة التي كانت فيها بنت الإمام الحسين (عليه السلام) بطلة القضية حينما حان وقت الصلاة أخذت سجادة الصلاة ، وفرشتها أمام القبلة وجلست تنتظر أباها الحسين (عليه السلام) لكي يصلي ولما تأخر الحسين عن المجيء إلى مصلاه ، تساءلت بنت الحسين عن سر تأخر أبيها عن الصلاة ، فليست هذه عادته فإن الحسين عودها أن يصلي أول الوقت ، وأن تهيئ له سجادة وهذه المرة خلاف المعتاد. نعم ، كانت هذه الحادثة في خربة الشام بعد مقتل الحسين على يد عدو الله يزيد بن معاوية عليه لعنة الله ورسوله وملائكته والناس أجمعين إلى قيام يوم الدين. وعلماء