عبقرية مبكرة لأطفالنا - توفيق بوخضر - الصفحة ١٤٣ - الطريق الأول التقليد
وللمرة الثانية ضرب الجراح هذا الشريان بمبضعة فعادت لقراءة النشيد الألماني ، فتحير الأطباء من هذا الأمر. وبعد ذهاب تأثير المخدر منها ازداد تعجب الأطباء من عدم معرفتها باللغة الألمانية ، وعدم قدرتها على ذلك أبداً.
وللتحقق من هذه الظاهرة ودوافعها اجتمع عدد من الأطباء ، وعلماء النفس للتحقيق في هذا الأمر ، وبعد المطالعات الكثيرة ، والمضنية توصلوا إلى أن هذه المرأة وعندما كانت طفلة وحين هجوم الجيش الألماني على المنزل الذي كانت تعيش فيه كان الجنود اثناء الهجوم يرددون النشيد الألماني فأثر على دماغها ، وترك أثره على شريان الذهن ليبقى ذكرى خالدة ».ومما يعضد ذلك ويقويه ( أن الطفل يتأثر بما يراه ويشاهده ويبقى ذلك إلى فترة طويلة من عمره ) ما روي عن علي (عليه السلام) قال : « نهى الرسول من أن يجامع الرجل امراته والصبي في المهد ينظر إليهما ».وفي رواية قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : « والذي نفسي بيده لو أن رجلاً غشى أمراته وفي البيت صبي مستيقظ يراهما ويسمع كلامهما أو نفسيهما ما أفلح أبداً إن كان غلاما كان زانياً أو جارية كانت زانية ».إلى غير تلك من الروايات التي تشير إلى أن الطفل سواء كان في المهد ، أو تعدى عن طوره ، فإن الأحداث تؤثر على الطفل وتبقى تشكل أثراً في مسيرة حياته.لذا يستطيع أن يستفيد المربون ، أو الوالدان من هذه الصفة في الوليد بأن يعلموه ما يريدون أن يعرفه من خلال تصرفاتهما أمامه ، فهو يحاكي تصرفاتهم ويقلدهم ؛ فأنت إذا أردت أن يتعلم ولدك القراءة ويحبها مثلاً يجب عليك أن تمسك أمامه كتاباً وتقرأ ، وهو سيحاول أن يقلدك ويأخذ كتاباً يعبث به لأنه يريد أن يستكشف الشيء الذي جذب اهتمامك وتفكيرك ، وأنت بهذه