رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٧ - المدخل
بصوت مرجِّع مطرب، و أمّا تبادر الصوت الحسن المرجّع منه فظاهر، جداً.
و قد تبين ممّا فصّلناه أنّ المعنى المختار هو المستفاد تصريحاً أو تلويحاً من كلمات جمهور اللّغويين و الفقهاء و لم يظهر الخلاف إلّا من شاذّ، و الاعتماد عليه سبيل الرشاد.
و دعوى صيرورته بعد وضعه في اللغة للمعنى المشترك [١] بكثرة الاستعمال العرفي حقيقة في فرد خاصٍ منه أعني ما كان مُلهياً مزيّناً بالتصدية و الرّقص و استعمال الملاهي على سبيل الاشتراك بين العامّ و الخاصّ، بعيدة عن التحقيق و السداد، كيف و قد تتبّعنا موارد استعماله بين العرف فلم نجد لاستعماله في هذا المعنى بجميع قيوده أثراً، فضلًا عن صيرورته حقيقة فيه. على أنّ دأب مؤلّفي كتب اللّغة كما لا يخفى على مزاولها ذكر معاني الألفاظ بأسرها، حقيقة كانت أو لغوية أو عرفية أو مجازية، و لم أجد في شيء منها تعرّضاً لهذا المعنى و لا يصحّ الاعتذار بحدوثه بعد تأليفها لأنّ المستفاد من تضاعيف كلام المدعي حدوثه في زمان الجاهلية.
و الاستدلال عليها بالأحاديث المفسّرة ل «لَهْوَ الْحَدِيثِ» و «قَوْلَ الزُّورِ» في الآيتين بالغناء ضعيف؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها استعمالها فيهما فيه بكونه في الغالب بالأحاديث الملهية و الأقوال الكاذبة لاندراجهما في ماهيته.
سلّمنا دلالتها عليه لكنّه لا يثبت اعتبار باقي القيود.
و أضعف منه الاستدلال بالأخبار المانعة عن شراء الجواري المغنّيات و بيعهنّ و تعليمهنَّ و استماع أصواتهنّ و أكل مُكتَسَبهنَّ أو أثمانهنَّ. و ليت شعري أنّ تحريم هذه الامور كيف يظن دليلًا على صيرورة الغناء حقيقة عرفية في المعنى المذكور. و كذا التعلّق برواية ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول
[١] «المشهور» (خ ل).