رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥٣ - أدلّة المجوزين و الجواب عنها
مع أنّ كون المعتبر في الغناء مطلقَ الترجيع غيرُ واضحٍ و لو قليلًا، و إذا انضمّ معهما الترجيع القليل صار الإمكان أوضح.
و منها الأمر بالتغنّي به و التبرّي عمّن تركه في رواية عبد الرحمن.
و الجواب بعدم حجّيتها أوّلًا، و الإجماع على عدم إرادة ظاهرها ثانياً.
و منها إطلاق الآثار الواردة في الحثّ على تحسين الصوت أو تزيينه به.
و الجواب أنّها مقيّدة بما ورد في التغنّي؛ لعدم مقاومة أدلّة التّحريم.
و منها المذكور في الفقيه:
سأل رجل عليَّ بن الحسين (عليهما السلام) عن شِراء جاريةٍ لها صوت فقال: «ما عليك لو اشتريتَها فذكّرتْكَ الجنّة» يعني بقراءة القرآن و الزُّهد و الفضائل الّتي ليست بغناء. فأمّا الغناء فمحظور. [١] بناءً على أنّه لو كان التفسير للإمام (عليه السلام) أفاد أنّ الغناء المحرّمَ ما لم يكن في قِراءة هذه، و إن كان للصدوق (رحمه الله) كفى إطلاق تذكيرها الجنّة يعني بحسن صوتها.
و الجواب أوّلًا بأنّه مرسل و لا جابر له. و ثانياً بأنّ إطلاق التذكير مقيَّد بما لم يكن على وجه التغنّي. و أمّا التفسير فالظاهر أنّه للصدوق مع احتمال كون المراد به أنّ المجوّز في تذكيرها الجنّة بحسن صوتها إنّما هو الّذي في ضمن هذه الامور بغير وجه التغنّي، بأن يكون التقييد بالموصول احترازيّاً لا توضيحيّاً.
و منها عموم الأخبار المتواترة الدالّة على فضل قراءة القرآن.
و الجواب بعد تسليم العموم تخصيصها بأدلّة تحريم الغناء بما عدا الذي على وجهه.
و منها الأصل.
[١] الفقيه، ج ٤، ص ٦٠، باب حدّ شرب الخمر و ما جاء في الغناء و الملاهي، ح ٥٠٩٧.