رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٥٠ - أدلّة المجوزين و الجواب عنها

و الجواب منع المقدّمة الثانية، و ما ذكر لها من الوجه العقلي ففيه أوّلًا تأليف الأصوات و إن كان لها أثر في حسن النغمة و قبحها لكن لا ينحصر جهتها فيها، بل الصوت في نفسه و جوهره مع قطع النّظر عن كيفية تأليف أجزائه أيضاً ينقسم إلى الحَسَن و القبيح، و حسن صوت الهزار و قبح صوت الحمار من هذا الباب. و منه أيضاً اختلاف أصوات أفراد الإنسان فيها في أصل الخلقة، و هذا المعنى هو المراد في قولنا: فلان حَسَن الصوت و فلان كريهه، و لو لا ذلك لاستوى صوت قرع عنيف في الغاية و طنين الأواني الطينية في الجودة و الرداءة، و هو كما ترى.

و كون الموسيقى باحثاً عن أحوال تأليف الأصوات كافلًا لبيان مناسبة الأجزاء منها و غيرها مسلّم، لكنّه لا يوجب انحصار منشأ حسنها و قبحها في كيفية تأليفها كما لا يخفى. و كذا ما بيّن فيه من أنّ النغمات إذا كانت متناسبة تكون حسنة و إن كانت غير متناسبة كانت قبيحةً، و إن لم تتّصف بالتناسب و العدم لم تتّصف بالحسن و القبح بل بالحدّة و مقابلها؛ لأنّ المراد به عدم انحصار كيفية تأليفها في الجيّدة و الرديّة، و وجود الواسطة هي الكيفية العارية عن كلّ من الجودة و الرداءة، و ينسحب ذلك في نفس جوهر الصوت، حيث لا يمتنع خلوّه عن كلّ من الحسن و القبح بل لعلّ أكثر الأصوات غير موصوف بشيءٍ منهما.

فانقدح ممّا ذكرنا أنّ كلا من حسن الصوت و قبحه على قسمين: ذاتي و عارضي من جهة التأليف، و النسبة بين قسمي الحسن و قسمي القبح بل و بين ذاتي أحدهما و عرضي الآخر هو العموم من وجه، و لا يخفى أنّ الذي يؤثّر في النفس ليس في الغالب إلّا ما اجتمع فيه الحُسْنان و قد يؤثّر فيها صوت بكمال حسنه الذاتي كأصوات الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)، و لا يستحيل أن يؤثّر فيها صوت بكمال حسن التأليف و إن لم يتّصف في جوهره بالحسن.

فإن قلت: قد ورد في بعض تلك الأخبار الأمر بتحسين الصوت بالقرآن و الأمر بحسنه الذاتي غير معقول لعدم تعلّق القدرة به؛ فإنّ الحسن الصوت خلقة