رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤ - المدخل

في الإحياء [١] أنّه الترجيع و طول الإنشاد و قصر الممدود منه و مدّ المقصور. و لا يخفى أن ليس المراد مجرّد كون القصر و المدّ في غير محلهما، بل المراد مراعاة الوزن في الصّوت بحيث لو يتوقّف على قصر ممدود قُصِرَ أو على مدّ مقصور مُدّ فالمعنى أي معنى هذا التعريف أنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع و الوزن. و عن بعض مَن عاصرناه أنّه اسم للألحان التي يتلهّى بها المترفون، و لو قُرئ بها القرآن أو المراثي مطربة كانت أم غيرها، و احتمله قريباً شيخنا مدّ ظلّه في المستند [٢] و أخذ رواية عبد الله بن سنان الآتية الآمرة بقراءة القرآن بألحان العرب و أصواتها المحذورة عن لُحونِ أهل الفسق و أهل الكبائر مشعرة بذلك.

و ذهب بعض الأجلّة [٣] إلى أنّ الغناء لغةً هو الصوت المرجَّع المطرب. و عرفاً هو الصوت الملهي المزيّن باستعمال الملاهي و الرقص و التَّصدية. [٤] يعني أنّه بعد وضعه اللُّغوي صار بكثرة الاستعمال حقيقةً في المعنى الثاني أيضاً فهو عنده من الألفاظ المشتركة.

و الأظهر، وفاقاً للأكثر [٥]، أنّه لغةً و عرفاً مدُّ الإنسان صوته مع الترجيع و التطريب، و عليه فالصوت المقصور على الكلمات أو عليها و على محض المدّ ليس بغناء و إن حَسُنَ و زعم بعض الأجلّة عدم اتصاف الصوت العاري عن الترجيع بشيء من الحسن و القبح نظراً إلى ابتنائهما إلى جودة تأليف الأصوات و رداءته و


[١] إحياء علوم الدين، ج ٢، ص ٢٩٤.

[٢] مستند الشيعة، ج ٢، ص ٣٤٠.

[٣] هو السيد الجليل الفاضل محمد بن إبراهيم الحسيني المدعو ب «ماجد» في رسالته المعمولة في الغناء. (منه).

[٤] ايقاظ النائمين، المطبوع في هذه المجموعة.

[٥] راجع شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٠؛ تحرير الأحكام، ج ٢، ص ٢٠٩؛ الدروس، ج ٢، ص ١٢٦؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٣٣٦٣٣٠؛ مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٥٠؛ الحدائق الناضرة، ج ١٨، ص ١١٠.