رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٣٨ - التغني بالقرآن
حكم بحرمته [١] بقول مطلق لا جوازه من وجهٍ [٢] و حرمته من آخر [٣]؛ لأنّ الحقّ عدم اجتماع حكمين من الأحكام الشّرعية في محلٍ واحدٍ مطلقاً، و إلّا كان الحرام مغايراً [٤] مقارناً له كما إذا اقترن غناؤهنّ بضربهنّ أو ضرب صواحِبهنّ طنبوراً، أو غير مقارن كما إذا تَغَنَّيْنَ بين كلام [٥] كاذب و لم يكن الصوت المؤدّى به هذا الكلام مصداقاً للغناء.
نعم، يمكن حرمته حينئذٍ [٦] من جهة إعانته على الحرام لو تحقَّقَتْ، هذا، و اللازم الاقتصار في الحكم بالجواز على موردٍ ثبت فيه الرخصة فلا يتعدّى إلى المغنّي و إن شمله النّبوي [٧] و شاذّ من العبائر [٨]، و لا إلى غير الزفاف و لا إلى غير من يُسند إليها زفاف العروس و إن صحبتها بحسب الاتّفاق أو لغرض عدا زفافها؛ و لو رُوعي الاحتياط فاجتنب عنه مطلقاً سيّما الباعث منه على المعاصي المهيّج للشهوات [٩] كان أقرب للتقوى.
[التغني بالقرآن]
و أمّا التغنّي على الوجه المذكور [١٠] بالقرآن فهو أفحش منه بغيره؛ لأنّه
[١] و لا يخفى أنّه إذا كان النهي متعلقاً بجزءٍ منه كان المحكوم بحرمته هو ذلك الجزء لا جميعه. (منه).
[٢] في الهامش: «و هو كونه غناء الزفاف».
[٣] في الهامش: «و هو كونه كلاماً حراماً».
[٤] فظهر بهذا أنّ فيما ذكرنا تسامحاً لإفادته بالمفهوم انتفاء جواز نفس الغناء بانتفاء الشرائط المذكورة مطلقاً و قد سبق أمثال ذلك فيما أسلفنا اقتفاء لآثار المشايخ (رضوان الله عليهم). (منه (رحمه الله)).
[٥] في الهامش: «أي بين أجزائه».
[٦] أي حين مغايرته بحرام آخرٍ مصاحبٍ له. (منه).
[٧] في الهامش: «لضعفه و عدم الجابر».
[٨] في الهامش: «كعبارة التبصرة و الدروس».
[٩] كما في صورة اقتران غناء بضرب آلات اللهو و كون الغناء معيناً على ضربها كما هو الغالب. (منه).
[١٠] بأن يكون مُلْهياً مهيّجاً للأهواء و الشهوات مقصوداً به مجرّد التلهي و التذاذ النفس. (منه).