دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١١٤ - التوحيد والعدل في كلام الائمة
بصنعه، وساقهم الى أمره بأمره، فلا يمكن الاوهام أن تناله، ولا العقول أن تختاله[١] ، ولا الابصار أن تمثله، ولا الاسماع أن تشتمله[٢] ، ولا الاماني أن تمتنحه.
هو الذي لا قبل له، ولا مفرّ[٣] عنه ولا معدل، ولا غاية وراءه ولا مثل. ليس له أمد ولا نهاية ولا غاية ولا ميقات ولا انقضاء، ولا يستره حجاب، ولا يقلّه مكان ولا يحويه هواء، ولا يحتاطه[٤] فضاء، ولا يتضمّنه خلاء (ليس كمثلهِ شيء وهو السميعُ البصيرُ) .
قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: معنى الاية ليس له نظير.
وقيل: الكاف صلة ; أعني زائدة، فالمعنى: ليس مثله شيء.
وقيل: المثل صلة، فالمعنى ليس كهو شيء، فأدخل المثل للتأكيد.
فمن الجهل البيّن أن يطلب العبد درك ما لا يُدرك، وأن يتصوّر ما لا يُتصوَّر.
كيف ؟
وقد نزّه نفسه بنفسه عن أن يدرك بالحوّاس، أو يُتصور بالعقل الحادث
[١] يريد: أن تتخيّله. انتهى. مصحّحه.
[٢] لعلّها تشمله ; أي هو ليس من جنس الاصوات فتسمعه الاسماع. انتهى. مصحّحه.
[٣] لعلّها مفرّ. أنتهى. مصحّحه.
[٤] لعلّ الاصل«لا يحيط به...» الى آخره. أنتهى مصحّحه. عبارة المصنّف صحيحة لمجيء «احتاط» بمعنى «أحاط».