دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١١١ - التوحيد والعدل في كلام الائمة
توحيده، وكمالُ توحيده الاخلاص له، وكمالُ الاخلاص له نفي الصفات الُمحدَثة عنه، فمن وصفه بحادث فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه[١] ، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه)[٢] .
قال المحقّقون: من اعتقد في الله ـ سبحانه وتعالى ـ ما يليق بطبعه فهو مشبّه ; لانه ـ سبحانه وتعالى ـ منزّه عمّا يصفه به أو يتخيّله ; لانّ ذلك من صفات الحَدَث.
وسُئل ـ أعني عليّاً (رضي الله عنه): بمَ عرفت ربّك؟ فقال: (عرفتُه بما عرّف به نفسه ; لا يُدرك بالحوّاس، ولا يُقاسُ بالناس، قريب في بُعده، بعيد في قُربه، فوق كلّ شيء ولا يقال تحته شيء وأمام كلّ شيء، ولا يقال أمامه شيء، وهو في كلّ شيء لا كشيء في شيء فسبحان من هو هكذا وليس هكذا غيره)[٣] .
وقال أيضاً (رضي الله عنه): (عرّفنا الله ـ سبحانه وتعالى ـ نفسه بلا كيف، وبعث سيّدنا محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) بتبليغ القرآن، وبيان المفصّلات للاسلام والايمان، وإثبات الحجّة وتقويم الناس على منهج الاخلاص، فصدّقته بما جاء به).
وقال الامام الحافظ محمّد بن علي الترمذي صاحب التصانيف المشهورة: من جهل أوصاف العبوديّة فهو بنعت الربوبيّة أجهل.
[١] قوله: «ثنّاه» هي ثنّاه. انتهى. مصحّحه.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة الاولى ص٣٩ تحقيق الدكتور صبحي الصالح.
[٣] لاحظ هذه النص في كتب الشيعة الامامية: المحاسن للبرقي ص٢٣٩، والكافي للكليني ١/٨٥، والتوحيد للصدوق ص٢٨٥.