دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٦٧ - حديث حذيفة في الفتن ونبوغ الاهواء
وإلى مثل ذلك قوله «أُشرِبها» أي دخلت فيه دخولاً تامّاً وألزمها وحلّت منه محلّ الشراب ومنه قوله تعالى: (وأُشربوا في قلوبهم العجلَ)[١] أي حبّه.
فقوله: «إنّ بينك وبينها باباً مُغلقاً» معناه أنّ تلك الفتن لا تفتح، ولا يخرج منها شيء في حياتك.
وقوله: يُوشك ـ هو بضم الياء وكسر الشين ـ معناه أنّه يكسر عن قرب، والرجل هو عمر، وقد جاء مبيّناً في الصحيح.
والحاصل: أنّ الحائل بين الناس وبين الفتن هو عمر (رضي الله عنه) ما دام حيّاً، فإذا مات دخلت.
ومبدأ الفتن هو الذين شَرِقوا[٢] بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وبأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ; لعلمهم أنّ الدين لا يتمّ إلاّ بهما ; لانّ عندهم علماً بذلك، وكانوا يُظهرون الاسلام ويقرؤون شيئاً من القرآن، وكانوا يرمزون الى التعرّض بالنقص حتّى في النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى أنّ منهم من كان يؤمّ الناس ولا يقرأ في الجهرية إلاّ بعبس ; لما فيها من العتاب مع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لاجل ابن أُمّ مكتوم، وهمّ (رضي الله عنه) على[٣] قتاله.
وتظاهر شخص بسؤال: ماالذاريات ذَرْواً؟ فقال عمر (رضي الله عنه): اللّهمّ أمكني منه،
[١] البقرة: ٦٣.
[٢] أي غَصّوا به (صلى الله عليه وآله وسلم) وبصاحبيه، فلم يستطيعوا أن ينفذوا ما يضمرون من الكيد للاسلام في وجودهم ; لعلمهم... الى آخره. انتهى.
[٣] «على» موضع الباء. انتهى.مصحّحه.