دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٤٤ - مجموعة من الاحاديث المتشابهة
ومن العجب العجيب أن يقرأ أحدهم قوله تعالى: (وأنزلنا الحديد) مع أنّ معدنه في الارض.
وقوله تعالى: (وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج) .
فيالله العجب، من شخص لم يعرف نزول الجمل، كيف يتكلّم في تفصيلها.
وقد قال تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب) .
وقال تعالى: (قد أنزل الله إليكم ذِكراً) ، فنسب الانزال الى هاتين الغايتين إليه سبحانه وتعالى.
وقد قال تعالى: (مَن يُضلل اللهُ) أي ببدعته (فلا هادي له ونذرهم في طغيانهم يعمهون) ،والعَمَهُ في البصيرة، كما أنّ العمى في البصر، والعَمَه في البصيرة منه الهلكة أعاذنا الله من ذلك.
وروى أبو عيسى الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عُيينة وابن المبارك: أنّهم قالوا: أمّروا هذه الاحاديث بلا كيف[١] .
قال الائمة: فواجب على الخلق اعتقاد التنزيه وامتناع تجويز النُّقلة والحركة.
فإنّ النزول ـ الذي هو انتقال من مكان الى آخر ـ يفتقر الى الجسمية والمكان العالي والمكان السافل ضرورة.
كما في قوله تعالى: (يخافون ربّهم من فوقهم) فإنّ الفوقية باعتبار المكان لا تكون بالضرورة إلاّ في الاجرام والاجسام مركّبة كانت أو بسيطة، والربّ ـ سبحانه وتعالى ـ منزَّه عن ذلك، إذ هو من صفات الحدث.
[١] سنن الترمذي ٢/٨٧ ذيل حديث ٠٦٥٩ و٤/٦٩٢، وقال: وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يروي هذه الاشياء كما جاءت ونؤمن بها ولا تفسّر ولا تتوهّم ولا يقال: كيف.