دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٤٣ - مجموعة من الاحاديث المتشابهة
يعلمه، وذلك إنّما يكون في المخلوق، وأمّا الخالق فلا يليق به ذلك، فمعناه عظم قدر ذلك الشيء عنده ; لانّ المتعجّب من الشيء يعظم قدره عنده.
فالمعنى في حديث الضيف: عظم قدره وقدر زوجته عنده حتّى نوّه بذكرهما في أعظم كتبه، وعظم قدر المجيء بهم في السلاسل حتّى أدخلهم الجنّة، وجعلهم من أوليائه وأنصار دينه.
ومن ذلك حديث: (لَلّهُ أفرح بتوبة عبده)[١] ، ومعناه أرضى بها.
ومنه[٢] قوله (كُلُّ حِزب بما لديهم فرحون)[٣] ; أي راضون، ونحو ذلك مما هو كثير في القرآن، وكذا الاحاديث:
ومنها حديث النزول.
وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (ينزل ربّنا كلّ ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثُلُث الليل الاخر ; يقول: من يدعوني فأستجب له....) الى آخره.
وهذا الحديث رواه عشرون نفساً من الصحابة رضي الله عنهم.
وقد تقدّم أنّه يستحيل على الله ـ عزّ وجلّ ـ الحركة والتنقل والتغيّر، لانّ ذلك من صفات الحدث، فمن قال ذلك في حقّه تعالى فقد ألحقه بالمخلوق، وذلك كفر صريح لمخالفة القرآن في تنزيهه لنفسه سبحانه وتعالى.
[١] مسلم ٨ / ٩١ كتاب التوبة.
[٢] أي من هذا الاستعمال ا هـ مصححه.
[٣] سورة المؤمنون: ٥٣.