دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٤٢ - مجموعة من الاحاديث المتشابهة
المحسوس، فما عنده من الاسلام خبر. تقدّس الله ـ عزّ وجلّ ـ عمّا يقولون عُلوّاً كبيراً.
وخوضهم في ذلك كلام من لا يعرف الله عزّ وجلّ.
وكذا خوضهم في الاحاديث خوض من لايعرف كلام الله تعالى ولا كلام أهل اللغة، فيُجرونها على المتعارف عند الخلق، فيقعون في الكفر.
ونوضّح ذلك إيضاحاً مُبيناً يدركه أبلد العوامّ، فضلاً عن أذكياء الطلبة والعلماء الاخيار، الذين جعل الله ـ عزّ وجلّ ـ قلوبهم معادن المعاني المرادة وكنوزها.
فمن ذلك ما في الصحيحين[١] من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) في حديث الضيف، فيه: (لقد عجب الله من صنيعكما الليلة).
وفي أفراد البخاري[٢] من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه): (عجب ربّك من قوم جيء بهم في السلاسل حتّى يُدخلهم الجنّة).
قال ابن الانباري: معنى «عجب ربّك» زادهم إنعاماً وإحساناً فعبّر بالعجب عن ذلك.
قال الائمة: لانّ العجب إنّما يكون من شيء يدهم الانسان، فيستعظمه ممّا لا
[١] بهذا اللفظ في صحيح مسلم في الاشربة رقم ٣٨٣٠ وأنظر رقم ٣٨٢٩، وفي البخاري كتاب المناقب رقم ٣٥١٤ بفظ: ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما، ومثله في تفسير القرآن رقم ٤٥١٠، وانظر شرح النووي لمسلم ١٤/١٢، وفتح الباري لان حجر ٧/١١٩، وسنن الترمذي ٥/٤٠٩ رقم ٣٣٠٤، وعارضه الاحوذي ١٢/١٩٠.
[٢] رواه البخاري في الجهاد والسير رقم ٢٧٨٨، بلفظ: «من قوم يدخلون الجنة في السلاسل» وهو في أبي داود، الجهاد رقم ٢٣٠٢، ومسند أحمد بلفظ: عجب ربنا.