دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٤٧ - مجموعة من الاحاديث المتشابهة
إذ جعلوا صفاته تتساعد وتتعاضد على حمل مخلوقاته، وإنّما ذكر الشرك في الاية ردّاً عليهم.
وفي معنى هذا الحديث قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلّبها كيف شاء)[١] .
وفي ذلك إشارة الى أنّ القلوب مقهورة لمُقلِّبها.
قال الخطابي: واليهود مشبّهة، ونزول الاية دليل على إنكار الرسول عليهم، ولهذا ضحك(صلى الله عليه وآله وسلم) على وجه الانكار.
وليس معنى الاصابع معنى الجارحة لعدم ثبوته، بل يُطلق الاسم في ذلك على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه !
وقال غيره من حمل الاصابع على الجارحة فقد ردّ على الله ـ سبحانه وتعالى ـ في قوله: (سبحانه) وأدخل نفسه في أهل الشرك ; لقوله تعالى: (سبحانه وتعالى عمَّا يشركون) .
وهو ـ عزّ وجلّ ـ يذكر في كتابه المبين التحرّس عمّا لا يليق ; دفعاً وردّاً لاعدائه، كقوله تعالى: (وقالوا اتخذ الله ولداً، سبحانه) وقال تعالى: (وخَرقوا له بَنين وبنات بغير علم، سبحانه) ونحو ذلك، وآكد من ذلك قوله: (وأنّه تعالى جدُّ ربِّنا ما اتخذ صاحبةً ولا ولداً) قدّم تنزيهه ـ عزّ وجلّ ـ أوّلاً في هذه الاية.
والقرآن طافح بذلك.
ومنها: ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه)أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لمّا قضى
[١] رواه مسلم ٤/٢٠٤٥ رقم ١٧، ومسند أحمد ٢/١٦٨، والترمذي ٤/٤٤٩ برقم ٢١٤١، ومستدرك الحاكم ٢/٢٨٨.