دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٢٢ - مقدّمة المؤلّف وسبب التأليف
صفات الحَدَث، والله عزّ وجلّ قد نزّه نفسه عن ذلك.
ومن ذلك قوله تعالى (إستوى على العرش)[١] .
فإذا سأل العامّي عن ذلك فيقال له: الاستواء معلوم، والكَيْف مجهول[٢] ، والايمان به واجب، والسؤال عنه بدعة[٣] .
وسنوضّح ذلك إن شاء الله تعالى.
وإنّـما أجاب الامام ربيعة بذلك، وتبعه تلميذه مالك ; لانّ الاستواء الذي يفهمه العوامّ من صفات الحدث، وهو سبحانه وتعالى ـ نزّه نفسه عن ذلك بقوله تعالى (ليس كمثله شيء)[٤] ، فمتى وقع التشبيه ولو بزنة ذَرّة جاء الكفر بالقرآن.
قال الائمة: وإنّما قيل: السؤال بِدعة ; لانّ كثيراً مّمن يُنسب الى الفقه والعلم، لا
[١] سورة الاعراف: ٥٤.
[٢] في (دفع شبه التشبيه) لابن الجوزي: والكيف غير معقول.
وعلّق محقّقه: أن «الكيف مجهول» غلط لانه يثبت لله تعالى كيفاً مجهولاً إلى آخر ما قال.
ولعل المراد بقولهم «الكيف؟» هو السؤال عن كيفية الاستواء؟ الذي يزعم الحشوية والمجسّمة بثبوته لله، حسب ظاهره وبلا تأويل !
وهو الذي تهرّبوا منه بالبلكفّة، أي بقولهم: بلا كيف! فليلاحظ.
[٣] قاله ابن الجوزي في (دفع شبه التشبيه) ص١١٠.
[٤] سورة الشورى: ١١.