دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٧١ - بدعة الكرامية والحنابلة
زيّن لهم الشيطان ما هم عليه وهم من الهالكين وهم لا يشعرون، واستمرّ على ما هم عليه خَلق شأنهم حمل الناس على ما هم عليه إلى وقتك هذا.
قال الله تعالى: (أفمن زُيِّنَ له سوءُ عمله فرآه حسناً)[١] قال سعيد بن جبير: هذه الاية نزلت في أصحاب الاهواء والبدع. المعنى: أنّه ركض في ميادين الباطل، وهو يظنّها حقّاً.
وكان ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ يقول عند هذه الاية: إنّ الضلالة لها حلاوة في قلوب أهلها.
والبدعة هي استحسان ما يسوق إليه الهوى والشبهة مع الظنّ بكونها حقّاً.
وهؤلاء يُنزع من قلوبهم نور المعرفة، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووُكلوا الى ما أختاروا، فضلّوا وأضلّوا (ويحسبون أنّهم على شيء ألا إنّهم همُ الكاذبونَ)[٢] حتّى ينكشف لهم الامر.
كما قال الله تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبونَ)[٣] قيل: عملوا أعمالاً ظنّوا أنّها في كفّة الحسنات، فإذا هي في كفة السيئات.
وهذه الاية قيل: إنّها في أهل البدع، يتصوّر[٤] ويعتقد ـ مع تمام الورع
[١] فاطر: ٨.
[٢] المجادلة: ١٨.
[٣] الزمر: ٤٧.
[٤] أي أحدهم انتهى. مصحّحه.