دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٦٨ - حديث حذيفة في الفتن ونبوغ الاهواء
فمرّ يوماً، فقيل له: هوذا، واسم الرجل صبيغ، فشمّر عمر (رضي الله عنه) عن ذراعيه وأوجعه جلداً. ثمّ قال: أرحِلوه، فاركبوه على راحلته، فقال: طيفوا به في حيّه ليعلم الناس بذلك[١] .
وكان (رضي الله عنه) شديداً في دين الله ـ عزّ وجلّ ـ لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد ذكرت نبذة يسيرة من سيرته في كتاب «قمع النفوس».
ولما كان أواخر القرن الاوّل اتّسع الامر من القُصّاص.
وتظاهر شخص يقال له المغيرة بن سعيد، وكان ساحراً، واشتهر بالوصّاف، وجمع بين الالحاد والتنجيم، ويقول: إنّ ربه على صورة رجل على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء، ويقول ما لا ينطق به، ويقول: إنّ الامانة في قول الله تعالى: (إنّا عرضنا الامانةَ على السمواتِ والارضِ والجبالِ)[٢] ، هي أن لا يُمنع عليٌّ الخلافة، وقوله تعالى:(وحَمَلَها الانسانُ إنّه كانَ ظلوماً جَهولاً)[٣] هو أبو بكر (رضي الله عنه)، وقال عمر (رضي الله عنه) لابي بكر أن يحملها ويمنع عليّاً منها، وضمن عمر أنّه يعيّن أبا بكر بشرط أن يجعل أبو بكر الخلافة له بعده، فقبل أبو بكر منه، وأقدما على المنع متظاهرين.
ثمّ وصفهما بالظلم والجهل، فقال: وحملها أبو بكر إنّه كان ظلوماً جهولاً، وزعم أنّه نزل في حقّ عمر (رضي الله عنه) (كمثلِ الشيطانِ إذ قال للانسانِ أكفرْ...)
[١] ونفاه بعد ذلك(رضي الله عنه)، ولم يرجعه حتّى صدقت توبته. انتهى. مصحّحه.
[٢] الاحزاب: ٧٢.
[٣] الاحزاب: ٧٢.