دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٧٤ - بدعة الكرامية والحنابلة
ولهذا بالغ السلف رضي الله عنهم في التحذير من مجالسة كلّ أحد، وقالوا: إذا جلس للوعظ فتفقدّوا منه أموراً، فإن كانت فيه فأهربوا منه، وإلاّ هلكتم من حيث ظننتم النجاة.
منها: إن كان مبتدعاً فاحذروه واجتنبوه، فانه على[١] لسان الشيطان ينطق، ومن نطق على لسان الشيطان فلا شكّ ولا ريب في إغوائه، فيهلك الانسان من حيث يظنّ السلامة.
وأيضاً ففي المشي إليه ومجالسته تعظيم له وتوقير.
روى ابن عدي من حديث عائشة رضي الله عنها: (من وقّر صاحب بِدْعة فقد أعان على هدم الاسلام)، ورواه الطبراني في مُعجمه الاوسط، ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث عبدالله بن بشر، وبهذا وغيره يجب التبرّي من أهل البدع والتباعد.
قال بعض السلف: «من بشّ في وجه مبتدع أو صافحه فقد حلّ عُرى الاسلام عروة عروة».
وقال شخص من أهل الاهواء لايّوب السختياني (رضي الله عنه): أكلّمك كلمة. فقال: لا والله ولا نصف كلمة.
وكان يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلاّ ازداد من الله بُعداً.
قال (رضي الله عنه): كنّا ندخل على أيّوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديثاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي حتّى نرحمه.
وكان يقول: إذا بلغني موت أحد من أهل السُّنّة فكأنّما يسقط عضو من
[١] «على» بمعنى عن أو الباء. انتهى.مصحّحة.