دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٥٩ - كلام يحيى بن معاذ في التأويل
فضمّن الجواب العدول عمّا سأل ; لانّه عدل فيه عن مطابقة السؤال ; لانّ فرعون سأل عن ماهيّته سبحانه وتعالى، وموسى أجابه عن قدرته وصفاته، فجاز له ـ حين خلط في السؤال وأخطأ، وسأل عمّا لا يمكن إدراكه ـ العدولُ عن سؤاله.
فقال فرعون: (ألا تستمعونَ)[١] أنا أسأله عن شيء، فيجيب عن غيره.
فقال موسى (عليه السلام) (ربُّكم وربُّ آبائِكم الاولينَ)[٢] .
فلما قال موسى (عليه السلام) ذلك استشعر فرعون أنّه أخطأ في السؤال، فخشي أن يدرك ذلك جلساؤه، فقال: (إنَّ رسولَكُم الذي أُرسل إليكم لمجنونٌ) رماه بذلك حتّى يتخلص ويصير موسى (عليه السلام)في مقام لا يُلتفت الى قوله، ولا يؤخذ به.
فتأمّل ـ أرشدك الله عزّ وجلّ وهداك الى الحقّ ـ كيف أنّ ذلك معلوم عند الانبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وغيرهم عدم العلم بالذات والكيف ؟
فلا أجهل ولا أعمى بصيرة مّمن فرعون أهدى منه في معرفته بالعجز عن درك ذاته !
[قول أهل التحقيق من أهل السنة والجماعة بالتأويل]
قال الامام الحافظ محمّد بن علي الترمذي ـ صاحب التصانيف المشهورة ـ:
[١] الشعراء: ٢٥.
[٢] الدخان: ٨.