دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١١٢ - التوحيد والعدل في كلام الائمة
قال جعفر ]الصادق[ في قوله تعالى: (قل هو اللهُ أحدٌ) : (هو الذي لم يُعطِ لاحد من معرفته غير الاسم والصفة).
وقيل: هو الذي لا يدرك حقيقة نعوته وصفاته إلاّ هو.
وقوله تعالى (الله الصمد) قيل هو الذي أيست العقول من أن تطّلع عليه، أو تُدرك ما وصف به نفسه ونسب إليه.
وقيل: هو السيّد الذي لا نهاية لسؤدده.
وقيل: هو المصمود إليه في الحوائج.
وقيل: هو الذي لا يستغني عنه شيء من الاشياء.
وقال ابن عبّاس (رضي الله عنه): معناه الذي لا جوف له. وقيل غير ذلك.
وقوله: (لم يلد ولم يُولد) نفي الجنسية والبعضية.
وقوله: (ولم يكنْ له كفواً أحدٌ) نفي الشريك والنظير، فهو الذي لا نظير له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله.
فتعالى أن تُدركه الاوهام والعقول والعلوم، بل هو كما وصف نفسه، والكيفية عن وصفه غير معقولة ولا موهومة، كيف يكون ذلك؟ وهو قديم الذات والصفات، والتخيّل إنّما يكون في المحدثات.
وسئل الامام العلاّمة أبو الحسن الدينوري عن الاستدلال بالشاهد على الغائب، فقال: كيف يستدلّ بصفات من يشاهد ويعاين وذو مثل على من لا يُشاهد ولا يُعاين في الدنيا ولا نظير له ولا مثل؟!
هذا من جهل الجاهلين بالايات التي قلبوا بها حقائق الامور، فجعلوا الايات صفات، ومعنى الايات العلامات.
وهو كلام إمام محقّق، وقد زلّ خلق كثير بمثل ذلك.
فسبحان الاحدي الذات، العليّ الصفات، المنزّه عن الالات، المقدّس عن