دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ١١٥ - التوحيد والعدل في كلام الائمة
والقياس، فلا يدركه العقل الصحيح من جهة التمثيل، ويدركه من جهة الدليل.
فكلّ ما يتوهّمه العقل فهو جسم، وله[١] نهاية في جسمه وجنسه ونوعه وحركته وسكونه، مع ما يلزمه من الحدود والمساحة، ومن الطول والعرض، وغير ذلك من صفات الحدث، تعالى الله عن ذلك.
فهو الكائن قبل الزمان والمكان المحدَثين، وهو الاوّل قبل سوابق العدم، الابدي بعد لواحق القدم، ليس كذاته ذات، ولا كصفاته صفات، جلّت الذات القديمة الواجبة الوجود ـ التي لم تُسبق بعدم[٢] أن تكون كالصفة الحديثة.
قال تعالى: (أو لا يَذكرُ الانسان أنّا خلقناهُ مِن قبلُ ولم يكُ شيئاً) .
فهو ـ سبحانه وتعالى ـ احتجب عن العقول والافهام كما احتجب عن الادراك والابصار، فعجز الخلق عن الدَّرك، والدَّرك عن الاستنباط، وانتهى المخلوق الى مثله، وأسنده الطلب الى شكله.
قال الصدّيق (رضي الله عنه): «العجز عن درْك الادراك إدراك».
وقال (رضي الله عنه): «سبحان من لم يجعل للخلق سبيلاً الى معرفته إلاّ بالعجز عن معرفته».
فهو سبحانه عليم قدير سميع بصير، لا يوصف علمه وقدرته وسمعه وبصره بما يوصف به المخلوق ولا حقيقته.
كذلك عُلّوه واستواؤه ; إذ الصفة تتبع الموصوف.
فإذا كانت حقيقة الموصوف ليست من جنس حقائق سائر الموصوفات،
[١] قوله: ولا نهاية صوابه وله نهاية الى آخره. كما هو ظاهر. انتهى. مصحّحه.
[٢] قوله: «بقدم» هو بعدم، كما هو واضح. انتهى مصحّحه.